صحافة

#المنتدى_الدولي_للصحراء_بسيدي_إفني.. حين يعانق الطموح الأطلسي المبادرة الملكية ودور الإعلام في رسم ملامح مغرب المستقبل

في سيدي إفني، وعلى أعتاب المحيط الأطلسي، تتأهب المدينة لاستضافة النسخة الخامسة من منتدى الصحراء المغربية الدولي للصحافة والإعلام، حدث يتجاوز حدود التجمع المهني ليجسد دينامية دبلوماسية من نوع خاص، قوامها الكلمة الصادقة والصورة المعبرة. هذا الملتقى، الذي يمتد من اليوم الخميس الرابع والعشرين وحتى السابع والعشرين من أبريل الجاري ، يكتسب هذا العام دلالات استثنائية في ظل سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، حيث ينعقد تحت شعار بالغ الأهمية: “المبادرة الملكية لولوج الأطلسي وأدوار الإعلام في التسويق للقضايا الكبرى للمملكة”.
بعيدًا عن الأضواء، تتشابك خيوط سياسية وتنموية عميقة تحيط بهذا الحدث. فالمبادرة الملكية الطموحة، التي تهدف إلى مد جسور استراتيجية بين دول الساحل والواجهة الأطلسية، لا تمثل مجرد مشروع اقتصادي أو توسعًا جغرافيًا، بل هي رؤية جيوسياسية تستدعي خطابًا إعلاميًا يتمتع بالذكاء والمسؤولية، وقادرًا على استيعاب التحولات المتسارعة وصياغة وعي عام داعم لهذه الرؤية على المستويين الوطني والدولي.
من هذا المنطلق، يكتسب المنتدى الحالي أهميته الخاصة من خلال الحضور النوعي لرموز إعلامية بارزة تمثل مختلف المؤسسات والمنظمات الإعلامية عبر القارات، مما يجعله فضاءً حيويًا لنقاشات معمقة حول الدور المحوري للإعلام في تعزيز صورة الدولة وتوطيد مكانتها على الساحة الدولية.
وعلى صعيد الممارسة المهنية، تتجاوز فعاليات المنتدى الإطار النظري المحض، حيث تولي الورشات التدريبية اهتمامًا خاصًا بصقل مهارات شباب ومهنيي الإعلام في الأقاليم الجنوبية، وذلك بتأطير من خبراء متخصصين من معهد الجزيرة للتدريب.
هذه الخطوة تعكس إدراكًا عميقًا من قبل الجهة المنظمة لضرورة تمكين الجيل الجديد من أدوات القيادة في المشهد الإعلامي الجهوي والوطني، خاصة في ظل التحولات الرقمية المتلاحقة التي يشهدها القطاع. كما سيشكل المنتدى محطة تقدير وعرفان لمن أسهموا بجهودهم في إثراء المشهد الإعلامي، وذلك من خلال جوائز وتكريمات تسعى إلى إعادة الاعتبار لقيمة العمل الصحفي النبيل في خدمة القضايا الوطنية الكبرى.
وتحمل هذه الدورة رمزية إضافية من خلال استضافة المركز القطري للصحافة كضيف شرف، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تعزيز التعاون جنوب-جنوب، وبناء شراكات مهنية جديدة تتجاوز الأطر التقليدية للتعاون الإعلامي.
كما أن الحضور المرتقب لممثلين عن الاتحاد الدولي للصحفيين، واتحاد الصحفيين العرب، ونظرائهم من مختلف أنحاء القارة الإفريقية، يضفي على المنتدى زخمًا دبلوماسيًا متزايدًا، ويحول مدينة سيدي إفني، على مدى أربعة أيام، إلى نقطة التقاء استراتيجية لصناع الرأي وقادة الفكر الإعلامي المؤثر.
وهذه الدورة الخامسة ليست مجرد محطة اعتيادية في مسار منتدى، بل هي لحظة مفصلية لترسيخ رؤية جديدة لدور الصحافة والإعلام في تشكيل التوازنات الكبرى، حيث يتكامل الإعلام مع الجغرافيا، وتتلازم الصورة مع السيادة، في مغرب يخطو بثبات نحو مستقبل واعد يطل على آفاق أطلسية رحبة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button