كتاب الرأي

سفراء الروح بلا أوراق اعتماد.. هكذا يكتب عشاق الوطن تاريخ المغرب على أديم البسيطة

ليس كل سفير يحمل وثيقة اعتماد مختومة بختم المكاتب ولا كل تمثيل ديبلوماسي يحتاج إلى مراسم وبروتوكولات رسمية، فهناك سفراء بلا ألقاب يرتدون جلد الوطن ويسافرون بروحه العالية ليطوفوا بقاع الأرض طوافا يقدس الاسم ويرفع الراية بلا منة من أحد ولا انتظار لجزاء من جهة رسمية، هم مواطنون استوطن حب المغرب في حنايا أرواحهم، فصاروا أينما حلوا وارتحلوا اجتحوا نوافذ للضوء والجمال، ليطل منها العالم على بهاء هذا البلد الأصيل، فهم في حركة وسكون وفي كل لقطة وعدسة يقيمون عرسا دائما للتعريف بالوطن وبصمته العميقة في التاريخ وفي قلب هذه الكوكبة المضيئة تتألق أسماء كثيرة من بينها لا الحصر، اسم الرحالة المغربي ياسين الصقلي الذي قطع القارات طرا، فطاف إفريقيا كاملة ومعظم دول آسيا وبلغ ركح البرازيل على صهوة دراجة هوائية عادية، قبل أن يحط الرحال في أستراليا ليواصل جولته المذهلة

هناك، حيث أن عشق الوطن لا يحده مسار ولا تروضه المسافات، وفي تفاصيل رحلته الأخيرة وقف ياسين ليعلن بصوت المغترب الذي لا ينفصم عن جذوره، أنه في أستراليا حيث ينام ويستيقظ يجد نفسه غارقا في النشاط والصحة والراحة، على عكس ما يلاقيه في المغرب في مقارنة تلقائية تعكس غصة المحب وعتب العاشق الذي يتمنى لو أن بلاده التي يحملها طوقا على العنق ووشما على الروح تنعم بالرفاه والسكينة ذاتها التي يختبرها في ترحاله البعيد

إن ياسين الصقلي وأمثاله من الرحالة وهم كثيرون ولله المنة والنعمة، ليسوا مجرد عابري سبيل، لكن هم قصائد حية تسير على أربع وعلامات فارقة في ضمير الإنسانية، يزرعون اسم المغرب في تراب العالم وينشرونه عطرا يفوح في كل ركن بلا كلل ولا ملل مؤكدين أن الانتماء الحقيقي ليس ورقة تعريف، وإنما نبض خافق في دم لا يعرف التوقف حتى يرتفع علم المغرب عاليا في سماء المجد

فسلاما لتلك الأرواح التي تتنفس حب الوطن في العلن والخفاء وتنسج من عرق الصدق وجمال الروح ملاحم البقاء والرفع، أولئك الجنود الأقمار الذين لا يطلبون ضوءا لأنهم عين الضوء ذاته ولا ينتظرون تصفيقا لأن صدى أعمالهم يملأ الكون طهرا ونقاء، سلام على كل نبض حر وكل ساكن في الصمت يتقن فن الإتقان ويصنع من تفاصيل أيامه قمرا منيرا، لا يخبو فهم الذهب الخالص الذي تزدان به الأرض وتعلو به رايات المجد خفاقة في سماء الوفاء.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button