رأيكتاب الرأي

انتخابات حزب “التفلة”… وعد ببناء اسبيطار امام كل دار

** مصطفى الابيض

يبدو ان سوق المزاد السياسوي قد افتتح ابوابه مبكرا هذا الموسم لكن بصناعة محلية عالية الجودة تتجاوز كل حدود الخيال العلمي، خرج علينا حزب “التفلة” المحترم ببرنامج إنتحابي لا يكتفي بوعود التنمية الشاملة، بل يبشر كل مواطن بمستشفى كامل الأوصاف والملحقات امام باب داره مباشرة، حتى لا يضطر سيدي المواطن إلى قطع الشارع للبحث عن حبة مسكن

ولان الكرم الحزبي لا حدود له، فقد قرر جهابذة الحزب تخصيص خلصة شهرية قدرها 5000 درهم لكل مواطن كبداية مشجعة، تضاف إليها 3000 درهم للأرامل والعجزة ليصبح المجموع 8000 درهم، وكأن ميزانية الدولة أصبحت تستخرج مباشرة من مناجم الأحلام التابعة للمكتب السياسي للحزب

إن هذا السخاء الفياض يذكرنا بكبار تجار الوهم الذين يبيعون المطر للأسماك، حزب يقدم نفسه بـزلة لسان تختصر الواقع كله: برنامجه الإنتحابي هو بالفعل مشروع نواح جماعي مبكر، تعري فيه هذه الشعارات السريالية بؤس المشهد الذي حول العملية الانتخابية من ممارسة ديمقراطية جادة إلى مسرحية هزلية رديئة الإخراج

تلك الوعود الطائرة ليست سوى تفلة في وجه العقل والطقس السياسي؛ استخفاف صارخ بوعي شعب يطلب منه ان يصدق ان الفقر سيمحى بلمسة ساحر، وان التنمية تقاس بحجم الأرقام الخيالية المرسومة على منشورات انتخاليبة ترمى في أزقة البؤساء بمجرد إغلاق مكاتب التصويت

فيبدو اذن، ان طموح حزب التفلة لا يتوقف عند بناء اسبيطار امام كل كراج وتوزيع الملايين على العباد، بل امتد ليتحدى قوانين الطبيعة والفيزياء ذاتها، ففي ملحق برنامجه الإنتحابي الجديد، يعد الحزب العتيد بالتحكم الكلي في الطقس، حيث سيمطر السماء لكم وقتما شئتم بالكمية التي تحددونها في تطبيق الحزب الذكي، فإن كنتم بصدد غسيل الملابس فما عليكم سوى الضغط على زر إيقاف المطر لتشرق الشمس فورا فوق سطحكم بالذات

ولم تقف العبقرية الحزبية عند هذا الحد، لكن تقرر إلغاء جميع أزمات الجفاف واستبدالها بسحب استوائية مخصصة فقط للأراضي الزراعية الخاصة بأنصار الحزب، مع توفير خيار زخة مطر ناعمة مخصصة لالتقاط الصور الرومانسية في الأزقة

أما على مستوى النقل والمواصلات، فقد وعد القائد المظفر بتحويل كل حافلة للنقل الحضري إلى مكوك فضائي ينقل المواطنين مجانا لقضاء العطلة الصيفية على سطح القمر لتقليل الاكتظاظ على الشواطئ المحلية، مع ضمان وجبة كافيار فاخرة لكل راكب

ولحل مشكلة السكن والبطالة نهائيا، أعلن الحزب عن خطة عبقرية تقضي بمنح كل خريج جديد قصرا يعلوه برج مراقبة، مع توظيف جميع الشباب برتبة مدير عام يتقاضى راتبه وهو مستلقي على الأريكة، على ان تتكفل الدولة بإرسال من يبتلع له الطعام إن أحس بالتعب

هكذا يستمر السيرك السياسي في صب أوهامه الفاقعة في أذان البؤساء، مبشرا بعالم لا وجود فيه للجاذبية ولا للمنطق، عالم يبد بالضحك على عقول البسطاء وينتهي بتفلة أخرى على لوائح الانتخابات بمجرد إغلاق الصناديق.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button