
** فريق الأخبار
ليس الكوكب المراكشي مجرد اسم في سجّلات الرياضة الوطنية، أو فريق يطارد ساحرة مستديرة فوق المستطيل الأخضر، هو هوية نضالية وعلامة فارقة في ذاكرة مراكش الحمراء، وفي ذكري تأسيسه التاسعة والسبعين، يستحضر الرأي العام الرياضي قصة ناد لم ينفصل يوما عن وجدان الأمة، حيث امتزجت نشأته بروح الوطنية الصادقة، وتفتقت أمجاده في كنف المقاومة ضد الاستعمار، ليصير صرحا تاريخيا يحمل رسالة كبرى تتجاوز حدود الملاعب.
تعود جذور التأسيس إلى سنة 1947، حين التقت إرادات رجال صادقين من أبناء المدينة الحمراء على رأسهم المؤسس إدريس التالمودي برفقة ثلة من الوطنيين والرياضيين، لم يكن الهدف حينها مجرد إيجاد متفس للشباب المراكشي لممارسة الرياضة، لكن جاء التأسيس كمشروع وطني لمواجهة هيمنة الأندية الاستعمارية وتأكيد الهوية المغربية الأصيلة، وفي تلك المرحلة الحساسة من تاريخ الوطن، تحول الكوكب المراكشي إلى معقل نضالي يتنفس الحرية، حيث خاض لاعبوه ومسؤولوه معركة التحرير بالروح نفسها التي خاضوا بها مبارياتهم، مما جعل من قميصه رمزا للنضال ومقاومة المحتل، ودفع ثمن ذلك مضايقات واعتقالات لم تزد هذا النادي العريق إلا ثباتا وتلاحما مع جماهيره.
ومع فجر الاستقلال، واصل فارس النخيل كتابة صفحات ملحمية مرصعة بالذهب في تاريخ الكرة المغربية، فقد بصم الفريق على حقبة ذهبية امتدت لعقود، نال خلالها شرف التتويج بلقب البطولة الوطنية، وكان سيّدا لمسابقة كأس العرش في مناسبات عديدة دخلت التاريخ، لا سيما تتويجه باللقب لثلاث مرات متتالية في ستينيات القرن الماضي في إنجاز غير مسبوق. ولم تتوقف أمجاد الكوكب عند الحدود الوطنية، وانما رفع علم المغرب عاليا في المحافل القارية بتتويجه بلقب كأس الاتحاد الأفريقي سنة 1996، ليؤكد مكانته كأحد عمالقة الكرة المغربية والعربية.
إن الاحتفاء بالذكرى 97 لتأسيس الكوكب المراكشي، هو وقفة لتأكيد العهد واستماد القوة من الذاكرة الحية، فالنادي الذي ولد من رحم المقاومة وعاش على إيقاع البطولات، يظل قادرا على تجاوز كل الكبوات والرهانات الصعبة بفضل تاريخه التليد، وحكمة رجالاته والوفاء الاستثنائي لجماهيره الشغوفة التي ترى في الكوكب جزءا لا يتجزأ من روح مراكش وكبرياء أهلها




