أخبار

قلعة السراغنة: نبض الإصلاح السجني في الذكرى الـ17.. تكريم للجهود واستشراف لمستقبل الإدماج

#تصوير : حفصة رحاني
في قلب إقليم قلعة السراغنة، شهد مقر السجن المحلي صباح اليوم الثلاثاء 29 أبريل الجاري، فصلاً جديداً في مسيرة الاحتفاء بالذكرى السابعة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، محولاً ساحة المؤسسة العقابية إلى منصة تفاعلية جمعت تحت سمائها نخبة من الفاعلين المدنيين والعسكريين، وممثلي السلطة القضائية، ورؤساء المصالح الخارجية، إلى جانب المنتخبين ووجوه المجتمع المدني.
هذا التجمع النوعي لم يكن مجرد استعراض لسنوات من العمل، بل محطة تحليل معمق للإنجازات المتحققة واستشراف واعٍ للتحديات المستقبلية التي تلوح في أفق القطاع السجني.
الحدث، الذي استهل بتحية العلم الوطني وترديد آيات بينات من الذكر الحكيم، شكل مناسبة سانحة لمدير السجن المحلي ليسلط الضوء على الأهمية المتزايدة لهذا القطاع الحيوي، لم يقتصر حديثه على التذكير بالبصمة المؤسسية للمندوبية العامة، بل تجاوزه ليؤكد على الدور المحوري الذي يلعبه العاملون في هذا القطاع، معتبراً هذه الذكرى محطة سنوية لتكريم جهودهم وتفانيهم. كما أشار إلى أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتقييم المسار المحقق، واستخلاص الدروس، وتحديد الوجهات المستقبلية الطموحة.
في سياق متصل، شدد مدير المؤسسة السجنية على التكاملية الضرورية بين المؤسسة العقابية ومختلف مكونات المجتمع في سبيل تحقيق هدف أسمى وهو إعادة إدماج النزلاء. وأوضح أن السجن لم يعد مجرد فضاء للعقاب، بل تحول إلى ورشة عمل حقيقية تتيح للنزلاء اكتساب مهارات مهنية متنوعة، واستكمال مسارهم التعليمي، ومحو الأمية، مما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للانخراط الإيجابي في المجتمع بعد انقضاء فترة العقوبة.
التحليل المعمق لكلمة المسؤول السجني قاد إلى استنتاج مفاده أن صدور القانونين الأخيرين، المتعلقين بتنظيم السجون والعقوبات البديلة، يمثل دفعة قوية للعاملين في هذا القطاع، ويؤسس لمرحلة جديدة من الإصلاح والتحديث. كما أن تأكيده على تبني المندوبية العامة لمقاربة حقوقية في تعاملها مع النزلاء يعكس وعياً متزايداً بأهمية الحفاظ على كرامة الإنسان حتى في أشد الظروف تقييداً للحرية.
إلى جانب ذلك، لم يغفل مدير السجن الإشارة إلى الجهود المستمرة لتحسين الخدمات الموازية المقدمة للنزلاء، كالرعاية الصحية والنفسية، وتكريس ثقافة مهنية قوامها الاحترام والالتزام بالقانون في التعامل مع السجناء. وفي لفتة تقدير مستحقة، توجه بالشكر الجزيل لجميع العاملين بالمؤسسة، سواء الحاليين أو المتقاعدين، مشيداً بتفانيهم وإخلاصهم في أداء واجبهم، كما نوه بالدعم والتنسيق الدائم مع مختلف الفاعلين على مستوى الإقليم.
وقد تجسد التقدير العملي لجهود الموظفين المتميزين في ختام هذا الاحتفال من خلال تسليم جوائز تحفيزية لهم، اعترافاً بتفانيهم ونكرانهم للذات في سبيل خدمة رسالة المؤسسة. ليختتم هذا اليوم الاحتفالي بتقديم واجب الضيافة على شرف الحضور، تاركاً انطباعاً قوياً بأهمية العمل المشترك والتفاني في سبيل تطوير قطاع السجون وإعادة الإدماج، كركيزة أساسية في بناء مجتمع آمن ومزدهر.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button