
في قلب مدينة ابن أحمد الهادئة، تتكشف فصول واحدة من أبشع الجرائم التي هزت أركان المجتمع المغربي، محولةً السكون المعهود إلى صدمة ورعب يخيمان على الأجواء. التحقيقات المكثفة، التي تقودها المصالح الأمنية بتنسيق وثيق بين ابن أحمد وسطات، تتعمق يوماً بعد يوم في خبايا قضية مروعة بدأت تتضح معالمها تدريجياً بالكشف عن أشلاء بشرية متناثرة في مواقع مختلفة، من بينها حرمة مسجد ومحيط مؤسسة تعليمية، وصولاً إلى المسكن الشخصي للمتهم.
هذا الاكتشاف المروع لم يكن سوى بداية لسلسلة من المفاجآت الصادمة. فبينما كانت الأنظار متجهة نحو الضحية الأولى التي تم التعرف على هويتها مبدئياً، فجرت التحاليل الجينية مفاجأة أخرى من العيار الثقيل، حيث كشفت عن وجود بقايا بشرية لا تنتمي إلى الحمض النووي للضحية الأولى، ليُفتح بذلك الباب واسعاً أمام احتمال وجود ضحية ثانية، بل وربما أكثر، مما ضاعف من حجم الرعب والغموض الذي يلف القضية.
هذا المستجد دفع الشرطة القضائية إلى تسريع وتيرة التحقيقات وتوسيع دائرة الاستماع لتشمل عائلات المفقودين في المدينة والمناطق المجاورة، خاصة بعد التقدم ببلاغ من سيدة مفجوعة ترجح أن تكون الأشلاء المكتشفة تعود لأحد أقاربها المختفين.
في سباق محموم مع الزمن، تستعين فرق التحقيق بوحدات متخصصة في الأدلة الجنائية والتقنيات الحديثة، مدعومة بكلاب مدربة جرى استقدامها من العاصمة، في محاولة لفك طلاسم هذه الجريمة المروعة وتتبع خيوطها المتشابكة في الأماكن المشبوهة. إلا أن مهمة المحققين تبدو شاقة ومعقدة في ظل التناقضات التي يبديها المشتبه فيه، الذي يتأرجح بين الصمت المطبق ونوبات الهستيريا، وبين تلاوة القرآن ولحظات من العدوانية تجاه المحققين، مما يعيق بشكل كبير جهود انتزاع اعترافات واضحة ودقيقة.
الأكثر إثارة للدهشة في هذه القضية هو الخلفية الاجتماعية الظاهرية للمتهم، الذي لم يكن شخصاً هامشياً أو مجهولاً، بل كان عنصراً فاعلاً في محيط المسجد الأعظم، حيث كان يقدم الماء للمصلين.
لكن في المقابل، كانت تتردد في محيطه سلوكيات غريبة ومقلقة، مثل حمله لأسلحة بيضاء وتهديده للعامة، وهي تصرفات قوبلت بمحاولات لإحالته على مؤسسات استشفائية لتقييم حالته النفسية، لكن هذه المحاولات لم تفلح في تجنب وقوع الكارثة.
اليوم، تجد الأجهزة الأمنية المحلية نفسها تحت ضغط هائل، بينما يعيش المجتمع بأسره حالة من القلق والترقب، تطرح أسئلة وجودية حول هوية الضحايا، وكيف تم التخطيط لهذه الجرائم البشعة، والأهم من ذلك، لماذا لم يتم استشعار الخطر مبكراً واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي هذه المأساة؟
لم تعد القضية مجرد ملف جنائي روتيني، بل تحولت إلى مرآة تعكس نقاط ضعف محتملة في آليات الرصد والاستباق الاجتماعي والأمني، لتصبح مدينة ابن أحمد مسرحاً لجريمة بشعة تفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مقلقة حول سلامة المجتمع وقدرته على حماية أفراده من مثل هذه الوحشية.



