أخبارصحافة

معهد الصحافة والإعلام السمعي البصري بالناظور.. مسيرة في خدمة التكوين الإعلامي ورهان على صناعة كفاءات المستقبل

** مصطفى الابيض

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الإعلامي الوطني والجهوي، تبرز أهمية مؤسسات التكوين المتخصصة في الصحافة والإعلام السمعي البصري باعتبارها رافعة أساسية لتأهيل الكفاءات الشابة، وتطوير المهارات المهنية، ومواكبة التطورات التكنولوجية والرقمية التي أعادت تشكيل صناعة الإعلام والاتصال

ويأتي معهد الصحافة والإعلام السمعي البصري بالناظور ضمن المؤسسات التي تسعى إلى الإسهام في هذا المسار، من خلال الاهتمام بالتكوين الصحفي والإعلامي، والانفتاح على تطلعات الشباب والمهنيين الراغبين في اكتساب المعارف والمهارات اللازمة لممارسة العمل الإعلامي بمختلف تخصصاته

ومنذ تأسيسه سنة 2023، يشكل المعهد مشروعا تكوينيا يطمح إلى تعزيز حضور التكوين المتخصص في مجال الصحافة والإعلام السمعي البصري بمدينة الناظور والجهة الشرقية، وفتح آفاق جديدة أمام الراغبين في تطوير قدراتهم في التحرير الصحفي، والإنتاج السمعي البصري، والتواصل الرقمي، وصناعة المحتوى الإعلامي، وغيرها من المجالات المرتبطة بالممارسة الإعلامية الحديثة

ولا يقتصر الرهان على توفير التكوين النظري، وانما يتصل أيضا بأهمية إكساب المتدربين مهارات تطبيقية تساعدهم على فهم متطلبات العمل الصحفي، واستيعاب أخلاقيات المهنة، والتعامل المسؤول مع المعلومة، ومواكبة التحولات التي تعرفها المؤسسات الإعلامية والمنصات الرقمية. فالإعلام المعاصر يحتاج إلى كفاءات تجمع بين المعرفة المهنية والتمكن التقني والقدرة على الابتكار والتكيف مع المستجدات

وفي هذا السياق، يبرز دور مدير المعهد، الأستاذ عماد شحتان، كصحفي مهني ومدير النشر لعدة منابر صحفية ،الذي يسعى سعيا دؤوبا إلى تطوير المؤسسة وتعزيز حضورها في مجال التكوين الصحفي والإعلامي الجهوي والوطني ، من خلال العمل المتواصل والبحث عن آفاق جديدة للتطوير والتعاون والانفتاح على المحيط المهني، ويعكس هذا التوجه أهمية القيادة الإدارية التي تجعل من تطوير التكوين وتأهيل الموارد البشرية أولوية في مسار بناء مؤسسة قادرة على مواكبة احتياجات القطاع الإعلامي

لذلك، فالنهوض بالتكوين الإعلامي يقتضي إرادة مستمرة للتجديد، وبناء علاقات تعاون مع المنابر الصحفية والمؤسسات الإعلامية والفاعلين المهنيين، بما يتيح فرصا أوسع للتدريب وتبادل الخبرات، ويقرب المتدربين من الممارسة الميدانية، كما يفرض الاستثمار في التقنيات الحديثة، من التصوير والمونتاج والإنتاج السمعي البصري إلى إدارة المنصات الرقمية والتواصل المؤسساتي، بما ينسجم مع متطلبات سوق الشغل

وتكتسي هذه الجهود أهمية خاصة على المستوى الجهوي، حيث يشكل الإعلام أحد المكونات الأساسية للتنمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، من خلال نقل انشغالات المواطنين، وإبراز المؤهلات المحلية، ومواكبة المبادرات والمشاريع التي تعرفها مختلف مناطق المملكة، ومن هذا المنطلق، فإن تطوير مؤسسات التكوين الإعلامي بالجهة الشرقية يمثل فرصة لتعزيز حضور الكفاءات المحلية وتوسيع مساهمتها في المشهد الإعلامي الوطني

كما تفرض التحولات الراهنة على مؤسسات التكوين مواكبة قضايا التحقق من الأخبار، ومكافحة التضليل الرقمي، وأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، وحماية الحياة الخاصة، وتعزيز المسؤولية المهنية في إنتاج المحتوى وتداوله. وهي تحديات تجعل التكوين المستمر ضرورة أساسية لكل من يطمح إلى العمل في قطاع الصحافة والإعلام

ومن خلال هذا التوجه، يتطلع معهد الصحافة والإعلام السمعي البصري بالناظور إلى مواصلة تطوير مساره التكويني، وتوسيع آفاق التعاون المهني، وتعزيز فرص التأهيل أمام الشباب والمهتمين بالمجال، بما يسهم في إعداد كفاءات قادرة على الاستجابة لمتطلبات الإعلام الحديث

وخلاصة القول ، إن الاستثمار في التكوين الصحفي والإعلامي هو استثمار في جودة المعلومة ومستقبل المهنة، وفي بناء إعلام وطني وجهوي أكثر احترافية وقدرة على مواكبة التحولات، وبين طموح المؤسسة وجهود إدارتها وتطلعات المتدربين، تظل الغاية الأساسية هي الإسهام في إعداد جيل جديد من الإعلاميين، يجمع بين الكفاءة والمسؤولية والإبداع، ويجعل من التكوين بوابة حقيقية نحو مستقبل مهني واعد

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button