** د.السعيد أخي
تحت وطأة الحاجة الاقتصادية، وارتفاع تكاليف المعيشة، تذرع آلاف الفتيات والنساء يوميا زوايا المقاهي في المدن والقرى المغربية، لقضاء ساعات طوال في العمل المضني بحثا عن كسب شريف يعيل أسر رمت بها الظروف في أتون الفقر. غير أن هذه الرحلة اليومية القاسية من أجل البقاء، تصطدم بجدار سميك من الأحكام الاجتماعية القاسية والنظرات النمطية الجائرة، التي تحول المهنة من مجرد نشاط اقتصادي إلى عبء نفسي واجتماعي مضاعف؛ يمتزج فيه شقاء الجسد بإهانة المجتمع.
وتشير القراءات الميدانية لواقع هذه الفئة إلى أن الغالبية الساحقة من عاملات المقاهي لم يخترن هذا المجال بحثاً عن تميز أو تمرد على أعراف، بل اضطرتهن ندرة فرص الشغل وغياب البدائل إلى خوض معركة الحياة بشرف، والمؤسف في المشهد السلوكي المعاصر، أن بعض الأصوات والتمثلات ما تزال تحاكم المرأة بمكان عملها لا بأخلاقها وكفاءتها، في تناقض صارخ مع روح العدالة الاجتماعية ومع الطفرة التي شهدها المغرب في تمكين النساء بمختلف القطاعات. إن إنصاف هؤلاء المكافحات لا يتطلب فقط تفعيل شروط العمل اللائق وحمايتهن من الاستغلال والتحرش، بل يستوجب صدمة وعي جماعية تتخلى عن الريبة، وتدرك أن الكرامة الإنسانية لا ترتبط بطبيعة المهنة، بل بصدق العمل ونزاهته.