مجتمع

#الساحة الفنية المغربية في حداد: رحيل الشوبي يترك فراغًا لا يُعوض


*فريق الأخبار

في مشهد مؤثر خيّم على مدينة الرباط، ودّعت الساحة الفنية المغربية، بعد ظهر امس الجمعة 3ماي الجاري ، قامة من قاماتها، الفنان القدير محمد الشوبي، الذي أسلم الروح في الساعات الأولى من الصباح نفسه داخل أسوار المستشفى العسكري بالعاصمة.

في مقبرة الشهداء، حيث يرقد ثلة من رموز الوطن، ووري جثمان الفنان المحبوب الثرى، محاطًا بدموع وداع من أفراد أسرته الذين تجرعوا مرارة الفقد، ورفقة أصدقائه وزملاء دربه الطويل في عالم الفن، والذين حجوا بأعداد كبيرة لتوديع رفيق المسيرة، وجوه بارزة في المشهد الثقافي والفني، على غرار مستشار وزير الثقافة يوسف بريطل، والفنان القدير محمد خيي، والنجم المتألق محمد الجم، وبنعيسى الجيراري، وأمين ناسور، وعبد العالي الغاوي، وعادل أبا تراب، وعبد الكبير الركاكنة، والمخرج المقتدر فريد الركراكي، وغيرهم الكثير، تقاطرت لتقديم واجب العزاء والمشاركة في هذه اللحظات العصيبة.

في تصريحات مؤثرة للصحافة، عبّر الفنانون الحاضرون عن عميق حزنهم لفقدان الشوبي، الذي رحل عن عمر يناهز الثانية والستين عامًا بعد معاناة طويلة مع وطأة المرض. استذكروا خصاله الحميدة وأخلاقه الرفيعة التي طبعت مسيرته وحياته، وتضرعوا إلى المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته.

رحيل الشوبي يمثل خسارة فادحة للمشهد الفني المغربي، فهو ليس مجرد ممثل رحل، بل هو علامة فارقة تركت بصمات واضحة في الذاكرة الجمعية للجمهور المغربي. مسيرته الفنية الزاخرة بالعطاء، والتي انطلقت شرارتها في أواخر السبعينات من خلال مسرح الهواة، سرعان ما قادته إلى الاحتراف والالتحاق بالمعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي، ليشق طريقه بثبات نحو النجومية.

شخصية الشوبي الفنية تميزت بتنوع الأدوار التي تقمصها ببراعة، سواء على خشبة المسرح، أو أمام كاميرات التلفزيون والسينما، أعماله الغنية والمتنوعة، التي تضم عشرات المسرحيات الخالدة والأعمال التلفزيونية والسينمائية المؤثرة، تشهد على موهبته الاستثنائية وقدرته على تجسيد مختلف الشخصيات بإتقان وإحساس عميق. مشاركاته في مسرحيات بارزة مثل “العازب” لجمال الدين الدخيسي، و”صوت ونور” للطيب الصديقي في عام 1988، و”بوحفنة” و”أولاد البلاد” ليوسف فاضل في عام 1999، و”النشبة” لمسعود بوحسين عام 2007، المقتبسة عن نص للرائد أحمد الطيب لعلج، تبقى محطات مضيئة في تاريخ المسرح المغربي.

رحيل محمد الشوبي يطوي صفحة مهمة في تاريخ الفن المغربي المعاصر، ويترك فراغًا لن يملأ بسهولة. سيبقى اسمه محفورًا في ذاكرة الأجيال، وستظل أعماله نبراسًا يضيء دروب الفن والإبداع في المغرب.

 
 
 
 
 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button