
** مصطفى الابيض
تتحول المنصات الرقمية في كل مناسبة تتوج فيها العقول العلمية الدولية بجوائز رفيعة إلى ساحة استعراض لطائفة عجيبة من مريدي جلد الذات، حيث تخرج علينا كائنات فيسبوكية تلوي ألسنتها بغير حق لتفريغ الأحقاد والدس في المقدسات الدينية للمغاربة، فتراهم يرغون ويزبدون ويهاجمون صحيح البخاري وتراث الأمة كأنه المانع المستبد الذي كبل أيديهم وأعاقهم عن الاختراع والاكتشاف واختراق حجب الفضاء، متجاهلين أن العلماء والأكاديميين في مختبرات العالم المتقدم ينكبون على البحث والتجريب والتحصيل دون أن يشغلوا بالهم بآفات الخبل والجهل المركب، وفي غمرة هذه النوبة الهستيرية تطالعنا إحدى البوجعرانات بلسان سليط لتبدي انزعاجها الشديد من المصلين الذين يتراصون في الأزقة يوم الجمعة ضيقا بالمساجد، باكية على باب كراجها الذي أُغلق لبعض الوقت، لتختزل الدين والنسك في معرقل لحركيتها الفذة
وفي غمرة هذا العبث الرقمي والافتخار بتهجين الجاز بالروائع التراثية والتوهم بأن الشطحات الفنية ستوقف ثقب الأوزون وتنهي الاحتباس الحراري، ولذلك، فيبدو أن الشماعة باتت جاهزة ومريحة للجميع، فبدلا من الاعتراف بعجز الفكر وسطحية الطرح، يستمر هؤلاء في لوك الألسن ومهاجمة الثوابت، غافلين عن أن العلم يصنعه المجدون في المختبرات بينما يبقى السخف حكراً على رواد اللغو والفضول




