
لم تكن جبال الريف المحيطة بمدينة شفشاون هادئة كما اعتادها الزوار؛ فخلف زرقة الجدران الصامتة، عاشت المدينة ليلة استثنائية اختلط فيها صقيع الجو بحرارة القلق الإنساني، إثر اختفاء الطفلة “سندس” ذات العامين في ظروف غامضة منذ ظهيرة الأمس،
هذا الحادث الذي تحول من مجرد بلاغ محلي إلى قضية رأي عام هزت أركان الإقليم، استنفر أعلى سلطات المدينة وعلى رأسهم عامل الإقليم، الذي أشرف ميدانيا على عمليات التمشيط التي لم تتوقف للحظة واحدة، مشهد الاستنفار لم يقتصر على الزي الرسمي لرجال الوقاية المدنية والدرك الملكي والكلاب المدربة، بل امتد ليشمل “فزعة” عفوية من أبناء المنطقة الذين تحولوا إلى خلايا بحث تمشط الوديان والمنعرجات الوعرة تحت جنح الظلام، في سباق محموم مع الزمن يغذي الأمل ويحاربه اليأس في آن واحد
إن الغوص في حيثيات هذا الاختفاء يطرح تساؤلات عميقة تتجاوز جغرافيا المكان؛ فالتضاريس الوعرة المحيطة بشفشاون والوديان القريبة تجعل من كل دقيقة تمر عبئا ثقيلا على فرق الإنقاذ، خاصة مع صغر سن الطفلة الذي لا يسعفها على المقاومة الطويلة أو إصدار نداءات استغاثة مسموعة وبينما تركز الفرق التقنية على تتبع الأثر واستخدام الوسائل اللوجستية المتطورة، تبرز روح “الجماعة” المغربية في أبهى صورها، حيث باتت كل “قنت” (زاوية) في المدينة تحت مجهر البحث الشعبي
هذا الحراك يعكس حالة من التضامن العضوي الذي يتجاوز الواجب المهني إلى الواجب الأخلاقي، محولا ليل شفشاون إلى نهار مستمر من الرصد والترقب، في انتظار خبر ينهي هذه التراجيديا الإنسانية ويعيد سندس إلى حضن عائلتها المكلومة، وسط دعوات تملأ سماء المدينة بأن تنجلي هذه الغمة بأقل الأضرار



