أخبار

هل ينذر انهيار ساحة الحسن الثاني بقلعة السراغنة بكارثة عمرانية صامتة؟

​لم يكن الانهيار الجزئي الذي شهده محل تجاري بساحة الحسن الثاني بقلعة السراغنة، فجر اليوم الجمعة، مجرد حادث عرضي مر بسلام، بل كان بمثابة “جرس إنذار” أيقظ هواجس الساكنة حول سلامة النسيج العمراني في أقدم وأكثر النقاط حيوية بالمدينة،هذا الانهيار الذي وقع بالقرب من ضريح “سيدي عبد الرحمان” يطرح تساؤلات ملحة تتجاوز حدود الواقعة لتلامس ملف البنايات المتهالكة وغياب الصيانة الدورية في المركز التجاري النابض للإقليم، خاصة وأن العديد من المنشآت المحيطة تعاني من “إجهاد إنشائي” ناتج عن الرطوبة وقدم مواد البناء، أو حتى التعديلات العشوائية التي يقوم بها بعض التجار دون دراسات تقنية مسبقة تضمن تماسك الجدران الحاملة والأسقف

​ولا يمكن فصل ما حدث عن العوامل المناخية المتقلبة وتأثيرها المباشر على التربة والأساسات في هذه المنطقة شبه الجافة، إذ يبرز تساؤل جوهري حول مدى صمود البنايات المجاورة تحت ضغط حركة السير الكثيفة والنشاط البشري اليومي الهائل الذي لا ينقطع في الساحة، إن انتظار “البلاغ الرسمي” بات إجراء تقليديا، لكن الاستقصاء الحقيقي يتطلب كشف النقاب عن سجلات المراقبة التقنية ومدى خضوع هذه الفضاءات العمومية لخبرات دورية من طرف لجان اليقظة، لاسيما وأن هناك فجوة واضحة بين الحركية الاقتصادية الكبيرة وبين المعايير الأمنية والهندسية المفترض توفرها في هذه المنشآت التاريخية

​لقد حالت الأقدار ودقائق الفجر دون وقوع كارثة بشرية في ساحة تشهد ازدحاما خانقا طوال النهار، إلا أن هذا “التحذير المبكر” يضع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة أمام مسؤولية جسيمة تتطلب إطلاق مخطط استعجالي لتأهيل النسيج العمراني للساحة، بدلا من الاكتفاء بإحصاء الأنقاض بعد فوات الأوان، فالحادث الأخير أكد بوضوح أن الصمت العمراني قد يسبق العاصفة، وأن استدامة المركز التجاري للمدينة رهينة بسلامة أساساته قبل بريق واجهاته

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button