أخباررأيكتاب الرأي

مبادرة “بولس-فالتس”: هل دقت ساعة “التنفيذ الأمريكي” لإنهاء نزاع الصحراء بعيدا عن ردهات نيويورك؟

** مصطفى الأبيض

بينما كانت عدسات الكاميرات تترصد الأبواب الموصدة للسفارة الأمريكية بمدريد، كان ثمة “زلزال جيوعسكري” يطبخ بعيدا عن صخب البيانات البروتوكولية؛ فخروج ملف الصحراء من عباءة “الدبلوماسية الناعمة” للأمم المتحدة وارتماؤه في أحضان”الواقعية الخشنة” لإدارة ترامب، هو إيذان بتغيير جذري في قواعد الاشتباك وتوازنات القوة فوق رمال الصحراء

هو ادن انتقال ريادة الملف إلى واشنطن، بمباركة “الصقور” في البيت الأبيض، يسحب البساط من تحت أقدام أي مراهنة على “حرب الاستنزاف” أو “الستاتيكو” العسكري الذي استمر لعقود، ليضع المنطقة أمام واقع أمني جديد عنوانه الأبرز: “الحسم الميداني تحت المظلة التكنولوجية والسياسية للقوة العظمى”

فالتحول الأمريكي يتجه نحو “تحصين عسكري” للسيادة المغربية، وهو ما تترجمه بوضوح لغة الاجتماعات “فائقة السرية” التي تضع مراجعة دور “المينورسو” على الطاولة؛ فتقليص أو إنهاء مهام البعثة الأممية يعتبر في هده المرحلة الحاسمة “ضوء أخضر” استراتيجي للمغرب لبسط سيطرته الأمنية الكاملة دون قيود “المناطق العازلة” التي أصبحت متجاوزة في فكر واشنطن العسكري الجديد

هذا التحول يعني أوتوماتيكيا تحويل الجدار الرملي من خط دفاعي إلى قاعدة انطلاق لفرض “الأمن السيادي”، مدعوما بتفوق تكنولوجي مغربي (درونات، أنظمة رصد، استخبارات فضائية) يجد اليوم في واشنطن “الضامن” السياسي لفعاليته الميدانية، مما يجعل أي مغامرة عسكرية للطرف الآخر بمثابة انتحار استراتيجي يواجه قوة دولية لا تعترف بأنصاف الحلول

في المقابل، يجد الخصوم أنفسهم في “كماشة” عسكرية وسياسية؛ فالحماية التي كانت توفرها “الشرعية الدولية” الهشة والقرارات الأممية الرمادية بدأت تتبخر أمام حزم إدارة ترامب التي ترى في استقرار المغرب جزءا من أمنها القومي في الأطلسي والمتوسط، إن “الزلزال الدبلوماسي” في مدريد هو في جوهره “إعادة تموضع عسكري” يعيد رسم خريطة النفوذ في شمال إفريقيا والساحل، حيث يُكرس المغرب كـ “شرطي استقرار” وحيد مفوض أمريكياً، بينما تدفع الأطراف الأخرى نحو الزاوية، إما بقبول “النسخة الموسعة” للحكم الذاتي كحل تقني عسكري أو مواجهة “الأمر الواقع” الذي لن يكتفي برسم الحدود على الخرائط، بل سيثبتها بالنار والحديد وتحت حماية “العم سام”

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button