**مصطفى الأبيض
تعتمد اليابان استراتيجية “الاحترافية المغلقة”، حيث تمتلك واحدة من أكثر الأنظمة تطورا في العالم لمواجهة الزلازل، اليابان غالبا ما تعتذر عن المساعدات البشرية الواسعة ليس بدافع سياسي بحت، بل لأن معاييرها التقنية والهندسية تتجاوز معظم الفرق الدولية، مما يجعل وجود فرق أجنبية عائقا أمام سرعة التنفيذ والبروتوكولات المحلية الصارمة، في المقابل، نجد أن المغرب يشترك مع اليابان في هذا “الاعتزاز التقني والمؤسساتي”، لكنه يضيف إليه بعدا سياديا مرتبطا بـ “الندية الدبلوماسية”، خاصة في مواجهة القوى الاستعمارية السابقة
أما النموذج التركي، فقد أظهر في زلزال 2023 انفتاحا واسعا على المساعدات الدولية (أكثر من 90 دولة)، وهو ما يعكس استراتيجية “الدبلوماسية الإنسانية النشطة”، تركيا، بحكم عضويتها في الناتو وموقعها كجسر بين الشرق والغرب، استخدمت الكارثة كمنصة لترميم العلاقات المتوترة وإظهار قدرتها على قيادة جهد دولي ضخم على أرضها، هنا يبرز الاختلاف الجوهري مع المغرب؛ فبينما استثمرت تركيا في “تعدد الأطراف” لتعزيز مكانتها، استثمر المغرب في “المركزية السيادية” لإثبات استقلال القرار الوطني، مفضلا الجودة والولاء السياسي للشركاء على الكم العددي للمساعدات
إن وجه الاختلاف الأبرز يكمن في أن المغرب يتعامل مع الكارثة كـ “اختبار صمود” للهوية الوطنية والسيادة، بينما تتعامل معها دول أخرى كـ “فرصة تواصل” دولي، المغرب يخشى من “الاعتمادية” التي قد تتحول إلى ضغط سياسي مستقبلي، ولذلك يتبنى نهجا يشبه إلى حد كبير العقيدة الصينية في إدارة الأزمات الكبرى، والتي تقوم على مبدأ أن “البيت الداخلي يرمم من الداخل”، مع فتح نوافذ محددة جدا وبشروط الدولة المضيفة حصرا، هذا التميز المغربي يجعل من تجربته نموذجا ،يدرس في كيفية تحويل الأزمة الإنسانية إلى درع سيادي يحمي الدولة من الاختراقات الخارجية تحت غطاء الإغاثة