أخباررأيكتاب الرأي

حكومة الصمت المقدس”: دليـل أخنـاتوش العظيم للنجـاة من الفيضانات دون تـبلل الأحـذية!

**مصطفى الابيض

في الوقت الذي كانت فيه مروحيات الدرك الملكي تحلق فوق قمم جبال الشمال لتلقي بكسرة خبز وأمل لمحاصرين بالثلوج، وفي اللحظة التي كان فيها رجال الوقاية المدنية والقوات المساعدة يغوصون في طمي القصر الكبير التي صارت “مدينة أشباح” بامتياز، كانت حكومة “الكفاءات” تمارس هوايتها المفضلة في “الاعتكاف الأخلاقي”. يبدو أن وزراءنا الأفاضل وبرلمانيينا الموقرين قد اكتشفوا نظرية فيزيائية جديدة: “كلما زاد منسوب المياه في القرى والمداشر، زاد منسوب الصمت في العاصمة”، وكأنهم يخشون أن تخدش صرخات المنكوبين طلاء أظافر السياسة الحكومية الناعمة

لقد تجلت “أخلاق المؤمن” في أبهى صورها لدى المواطن البسيط، ذاك الذي لا يملك “فيلا” في العاصمة ولا “دلفينا” في المسبح، بل يملك قلبا يتسع لإيواء المهجرين من القصر الكبير بالمجان أو بأثمان تليق بفقراء يحسون بفقراء،أما هناك، في كواليس “حكومة الحجر”، فالأولويات تختلف تماما؛ فبينما يصارع الفلاح المنسي في “لوكوس” مياها جرفت محصوله وشقاء عمره، يطل علينا أبطال الشاشات من الوزراء والبرلمانيين بـ “دلاقشهم” المفتوحة ليعلنوا بكل فخر عن آخر ابتكارات “تجميل الشفاه” أو منتجات “تطويل الشعر” السياسي، وكأن المغرب لا يحتاج اليوم إلى سدود وقناطر وطائرات إغاثة، بل يحتاج فقط إلى “نيولوك” حكومي يلمع وجوههم أمام الكاميرات

إنه الجمود الأخلاقي والخلقي في أسمى تجلياته؛ حكومة “آذانها من عجين” حين يتعلق الأمر بأنين طفل في “دوار” جبلي معزول، لكنها “آذان رادارية” حين تسمع رنين الصفقات وتوزيع الغنائم في المدن الكبرى. وبينما يعمل المتطوعون والفاعلون الميدانيون بوسائلهم البدائية لحصر المياه بصدور عارية، يكتفي وزراء “الفيسبوك” بالتقاط الصور في المكاتب المكيفة، وكأن إدارة الكوارث تتم عبر “الفلاتر” الرقمية التي تخفي تجاعيد الفشل

لقد أثبتت فيضانات الشمال والقصر الكبير، وقبلها زلزال الحوز وأوجاع آسفي، أننا أمام حكومة “منكوبة” في إحساسها، تكتال على آلام الناس وتستوفي حقوقها من صمتهم، لكنها تغيب تماما عن الميدان لولا تضحيات المؤسسات التي لا تزال تذكر أن للمواطن حقا في النجاة

فشكرا لحكومة المبجلة التي علمتنا أن “التضامن” يبدأ حيث ينتهي اختصاص الوزراء، وأن “الوطنية” الحقة لا تباع في صالونات التجميل السياسية، بل تعجن بطين المداشر وتحت مراوح مروحيات الإنقاذ التي لم تنتظر “دلاقش” المسؤولين لتفتح فاهها بالكلام الفارغ

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button