
#رحال_رحاني
في الوقت الذي كانت فيه مدينة تطوي ثوب ليلها الماطر، كاد “سوق الكرامة 1” أن يستفيق على رماد فاجعة تجارية لولا ألطاف الأقدار وتضافر جهود ميدانية حالت دون تمدد النيران، ففي حدود الساعة الثانية من صباح اليوم، وبينما كانت الأمطار تنهمر مخترقة سكون المكان، تسللت قطراتها إلى مكامن الضعف في الشبكة الكهربائية للسوق، لتحدث تماسا مفاجئا أشعل شرارة الحريق الأولى في وقت كان فيه المرفق موصدا وخاليا من مرتاديه
هذا الحادث، الذي وضع معايير السلامة في المنشآت الاقتصادية المحلية تحت المجهر مرة أخرى، لم يمر دون أن يكشف عن أهمية “العنصر البشري” في إدارة الأزمات؛ إذ لعبت يقظة الحارس الليلي الدور المحوري في كسر سلسلة الاحتمالات الكارثة، فسرعة رصده للدخان وانباعث الشرارات الأولى، مكنت السلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية من الوصول إلى عين المكان في زمن قياسي، حيث خاضت الفرق تدخلا دقيقا ركز على عزل موقع الحريق وقطع التيار الكهربائي بشكل شامل، مما حصر الأضرار في نطاق ضيق طال التجهيزات التقنية فقط، ومنع انتقال النيران إلى السلع والممتلكات التي تشكل أرزاق مئات التجار
وبعيدا عن الخسائر المادية التي ظلت محدودة بفضل هذا التدخل، يطرح الحادث تساؤلات جوهرية حول مدى صمود البنية التحتية للأسواق أمام التقلبات المناخية، فالتماس الناتج عن تسرب مياه الأمطار لا يعد مجرد حادث عرضي، بل هو جرس إنذار يستوجب إعادة النظر في منظومة العزل المائي للشبكات الكهربائية وتحديثها بما يتوافق مع معايير الأمان المعتمدة
ومن المتوقع أن تفتح هذه الواقعة الباب أمام حملة تفقدية واسعة داخل السوق، تهدف إلى معالجة الاختلالات التقنية وتعزيز شروط السلامة الوقائية، لضمان عدم تحول “نعمة المطر” إلى “نقمة كهربائية” تهدد الأرواح والممتلكات في المستقبل




