أخبارالاعلام الرياضي MEDIA SPORTرياضة

منتخب مصر بين خطاب الإنجاز وواقع الأسئلة المؤجلة

**مصطفى الابيض

مرة أخرى، يجد الشارع الكروي المصري نفسه أمام خطاب مطمئن بعد خسارة جديدة، خطاب يَعتبر الوصول وحده إنجازًا، ويُرجع الإخفاق إلى شماعة «التوفيق» و«ركلات الترجيح»، لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بعد الخسارة أمام نيجيريا: هل خرج منتخب مصر فعلارابحا، أم أننا اعتدنا تجميل الهزيمة بلغة المشاريع المؤجلة؟

لا أحد ينكر أن منتخب مصر قدم بطولة مقبولة من حيث الروح والانضباط، لكن المقبول لا يكفي حين نتحدث عن منتخب يملك تاريخا قاريا هو الأثقل في إفريقيا، ركلات الترجيح ليست قدَرا خالصًا كما يروج، بل هي انعكاس للتحضير النفسي، واختيارات المنفذين، وإدارة اللحظة تحت الضغط، وحين تتكرر الخسائر بهذا السيناريو، يصبح من المشروع طرح علامات الاستفهام بدل الاكتفاء بتبريرها بالحظ

تصريحات حسام حسن حملت كثيرا من الثقة وقليلًا من المراجعة. الحديث عن أن «كل قرار يُتخذ في وقته المناسب» يصطدم بواقع غيابات مؤثرة، وإيقافات في توقيت حرج، تُظهر أن إدارة المجموعة لم تكن في أفضل حالاتها، فالمنتخبات الكبرى لا تُفاجأ عشية المباراة، ولا تعيد ترتيب أوراقها بعد رسم الخطة وإلقاء المحاضرة

أما الرهان على لاعبي الدوري المحلي، فرغم رمزيته الوطنية، لا يجب أن يتحول إلى قناعة مغلقة. كرة القدم الحديثة لا تعترف بالشعارات، بل بالتنافسية والاحتكاك العالي المستوى،المنتخب لا يحتاج فقط إلى لاعبين «منضبطين»، بل إلى عناصر تصنع الفارق في اللحظات الحاسمة، وهي العملة النادرة في كرة البطولات

القول بأن المنتخب لعب 21 مباراة دون خسارة فعلية، مع استثناء لقاء نيجيريا، يبدو أقرب إلى قراءة انتقائية للأرقام. في كرة القدم، الخسارة تُسجَّل حين تخرج، بغض النظر عن الطريقة، المنتخبات الكبيرة تُحاسَب على الألقاب، لا على الإحصاءات المعزولة عن السياق.

منتخب مصر لم يفشل، لكنه أيضا لم يُقنع تماما،ما بين مشروع يُقال إنه في طور البناء، وطموح جماهير لا تقبل إلا بمنصات التتويج، تقف الحقيقة في المنتصف: الفريق يحتاج إلى شجاعة أكبر في النقد، قبل شجاعة التصريحات،فبدون مصارحة حقيقية، قد يتحول «البناء للمرحلة القادمة» إلى عبارة محفوظة تُقال بعد كل خروج

الخلاصة أن ما بعد هذه البطولة يجب ألا يكون احتفالًا بما تحقق، بل مواجهة صريحة بما لم يتحقق. لأن كرة القدم لا تُكافئ النوايا الحسنة…

بل النتائج

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button