الاعلام الرياضي MEDIA SPORTرياضة

حين انتصر العقل قبل القدم… المغرب يعبر الكاميرون ويؤكد عقلية البطل

**مصطفى الابيض

في مثل هذه المباريات، لا يكون الفوز مجرد رقم يُضاف إلى لوحة النتائج، بل امتحانا حقيقيا للشخصية والقدرة على إدارة التفاصيل الصغيرة، المنتخب المغربي أمام الكاميرون لم ينتصر لأنه كان الأجمل أداء طوال الدقائق التسعين، بل لأنه كان الأذكى في قراءة اللحظة، والأكثر انضباطا في التعامل مع الضغط الإفريقي المعروف بقسوته وتعقيداته

منذ الدقائق الأولى، بدا واضحا أن المواجهة لن تحسم بالاندفاع ولا بالاستحواذ العقيم، بل بالصبر والضرب في التوقيت المناسب، الكاميرون حضرت بقوتها البدنية وخبرتها القارية، وحاولت فرض إيقاعها عبر الالتحامات والكرات الطويلة، لكن المغرب واجه ذلك بتنظيم دفاعي هادئ، وخط وسط اشتغل على كسر النسق أكثر مما اشتغل على الاستعراض

هدف إبراهيم دياز لم يكن صدفة، بل خلاصة عمل على الكرات الثابتة، ورسالة مبكرة بأن هذا المنتخب يعرف من أين تُؤكل المباريات الكبيرة، دياز لم يكتفِ بدوره التهديفي، بل لعب دور حلقة الوصل بين الخطوط، وامتص ضغط الخصم في لحظات كان يمكن أن تنقلب فيها المباراة نفسيا

في الشوط الثاني، حاول المنتخب الكاميروني العودة بقوة، ورفع نسق اللعب بدنيا، لكن المغرب بدا أكثر نضجا في إدارة التقدم، لم يتراجع بشكل مبالغ فيه، ولم يغامر بلا حساب، بل ترك الكرة أحيانًا، وانتظر المساحة، وهو ما ترجم بهدف إسماعيل صيباري، هدف أنهى عمليا أي نقاش حول هوية المتأهل

ما يحسب لهذا المنتخب في هذه البطولة، ليس فقط الأسماء، بل القدرة على الفوز بطرق مختلفة. مرة بالسيطرة، ومرة بالانتظار الذكي، ومرة بالحسم في لحظة واحدة، وهذا بالضبط ما تحتاجه البطولات الكبرى، حيث لا مكان للخطأ ولا للترف الكروي

التأهل إلى نصف النهائي يضع المغرب أمام تحد أكبر، سواء كان الخصم الجزائر أو نيجيريا، مباريات تلعب على أعصاب التفاصيل، لا على الورق ولا على الأسماء. لكن ما أظهره “أسود الأطلس” أمام الكاميرون، يؤكد أن المنتخب لا يبحث عن الإقناع بقدر ما يبحث عن اللقب…

والفرق بين الاثنين، هو الفرق بين منتخب جميل، ومنتخب بطل

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button