
♦رحال رحاني
حين يتحول الحلم إلى حقيقة، يصبح كل شيء ممكنًا، حتى وإن كنت ظهيرا أيمنا في عالم لا يعترف كثيرًا بمن لا يسجل الأهداف، ها هو أشرف حكيمي، ابن المغرب، يتسلل من خلف العناوين الكبرى، ليصنع له مكانا بين الكبار، ويُزاحم أسماء ظلت لعقود حكراً على الخطوط الأمامية.
ترشيح حكيمي لجائزة الكرة الذهبية لعام 2025 لم يكن مجرد صدفة ولا مجاملة دعائية، بل هو تتويج لمسار استثنائي، ومحطة فارقة في مسيرة لاعب كسر النمط، وتمرد على القوالب الجاهزة،لم يعد الظهير الأيمن مجرد مدافع يؤدي واجباته بانضباط، بل صار مهاجمًا خفيا، عقلا تكتيكيا، وروحا لا تهدأ على الجهة اليمنى من الملعب
63 مباراة، 13 هدفًا، و15 تمريرة حاسمة، أرقام تنتمي عادةً للاعبي الوسط أو المهاجمين، لكنها في هذه الحالة تخرج من أقدام لاعب ظن كثيرون أن دوره ينتهي عند خط التماس.
حكيمي لم يكتف بتوهجه الفردي، بل ساهم بقوة في كتابة فصل ذهبي لنادي باريس سان جيرمان، بتتويج رباعي محلي وأوروبي، أبرزها دوري أبطال أوروبا، الحلم الذي ظل عصياً على نادي العاصمة الفرنسية لعقود. كما بلغ نهائي كأس العالم للأندية، حاملاً علم بلاده في عاصمة المال والأضواء، حيث لا يصل إلا الكبار.
في عمر السادسة والعشرين، يقف حكيمي أمام العالم بوجه مشرق، يشبه طموح الشباب المغربي المهاجر، ويعكس صورة جيل لا يقبل بأن يُحاصر في الزوايا الضيقة. ترشيحه لا يهم كفرد فقط، بل كرمز، كرسالة تقول إن العالم بدأ يستمع لصوت اللاعبين القادمين من الجنوب، وإن الجائزة الأرفع لم تعد حكراً على الكلاسيكيات الأوروبية واللاتينية.
قد لا يتوَّج بالجائزة، وقد يرفعها اسم آخر من تلك القائمة الطويلة، لكن مجرد التواجد بين الثلاثين هو انتصار في حد ذاته، هو اعتراف عالمي بأن الحكاية المغربية يمكن أن تُروى بصيغة الحاضر، لا الماضي فقط. وأن أشرف حكيمي، بكل ما يحمله من انضباط أوروبي وروح مغربية شرسة، صار رقمًا صعبًا في معادلة المجد.
ربما لن تكون الكرة الذهبية هذه السنة من نصيبه، ولكن الأكيد أن الذهب يسكن قدميه منذ زمن، وأنه يركض كل مباراة كأنها الأولى… وكأنها الأخيرة.



