أخباررأي

تخيّلوا أوروبا بدون أفارقة…

#مصطفى_الآبيض

تخيلوها صباحا بلا عمال نظافة يفتحون الشوارع قبل أن تستيقظ المدن،

بلا سائقي حافلات وقطارات يحملون الناس إلى أعمالهم،

بلا أيدٍ سمراء في المصانع، ولا لهجات إفريقية في الموانئ، ولا وجوه أنهكها العمل الليلي في المستشفيات ودور العجزة.

تخيّلوها بلا موسيقى الجاز والريغي والهيب هوب، وموسيقى كناوة والرأي و هلم جرا

بلا إيقاع جاء من القارة التي علمت العالم كيف يضرب القلب على الإيقاع قبل أن تُكتب النوتة

أوروبا بلا أفارقة… ستكون أقلّ صخبا، اي نعم ، لكنها أيضا أقلّ حياة.

تخيلو جامعاتها بلا باحثين جاؤوا من الجنوب حاملين أسئلة جديدة،

وملاعبها بلا عدّائين ولا لاعبي كرة صنعوا مجد الأندية والمنتخبات،

وشوارعها بلا مطاعم صغيرة تفوح منها روائح الكسكس، والياسا، والتشيبس،

ولا حكايات هجرة تُروى في المقاهي عن بحرٍ ابتلع أحلامًا ولفظ أخرى.

تخيّلو اقتصادها حين تتوقف عجلة “العمل غير المرئي”،

ذلك العمل الذي لا يظهر في الخطب السياسية،

لكنه يظهر فورا حين يغيب:

القمامة تتراكم، المزارع تفرغ، دور المسنين تصرخ، والمطارات تتعطل.

ثم تخيّلوا الذاكرة…

أوروبا بلا أفارقة ستضطر أخيرا إلى مواجهة مرآتها:

من بنى الثروات الأولى؟

من حُملت موارده بالقوة؟

ومن دُفع لاحقا للهجرة بحثا عن فتاتٍ

من عدالة مفقودة؟

أوروبا بدون أفارقة ليست فكرة خيالية فقط،

إنها اختبار أخلاقي

لأن السؤال الحقيقي ليس: ماذا ستكون أوروبا بدونهم؟

بل: هل كانت أوروبا أصلًا لتكون كما هي بدونهم؟

تخيلوها…

ستبدُو أنيقة من الخارج،

لكنها من الداخل ستكتشف فجأة

أن جزءًا كبيرا من نبضها

كان يأتي من الجنوب.

Peut être une image de brouillard, l’Arno et rue

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button