
في جماعة علال المصدر بإقليم الخميسات ، لا تحتاج إلى نشرات جوية معقّدة ولا إلى تحذيرات برتقالية، فالمطر وحده كافٍ لإعلان حالة الطوارئ غير المعلنة،بضع قطرات كانت كفيلة بأن تحوّل الطريق إلى خريطة تضاريس، وتُسقط وهم “البنية التحتية” سقوطا حرا، هنا، لا يمشي المواطن فوق الطريق، بل يفاوضها، يقفز، يلتف، ويحسب خطواته كما لو كان يعبر حقل ألغام… لكن بدون لافتات تحذير.
فالمشهد، كما توثقه الصور، لايتعلق بطريق معبّدة بقدر ما هو تمرين ميداني في علم الجيولوجيا الحضرية،شقوق عميقة، إسفلت متكسر، وحفر مفتوحة على مصراعيها، وكأن الأرض قررت أخيرًا أن تتكلم… لا عبر الاحتجاج، بل عبر الانهيار المباشر.
ويختصر سنوات من “الترقيع الذكي”: إسفلت رقيق، أشغال بلا عمق، وتسليم مشاريع على مقاس الصور التذكارية، كل شيء كان يبدو جميلا إلى أن قررت السماء اختبار الجودة النتيجة؟ الطريق انشقت، لا خجلا، بل فخرًا، وكأنها تقول
هذا ما بُنيتُ عليه، فلا تلوموني
السخرية المؤلمة أن هذه الطرق غالبا
ما تكون قد مرّت من هنا: لجنة، محضر، توقيع، ختم،
تصفيق، كل شيء كان قانونيًا، إلا النتيجة، أما المسؤول، فهو كالعادة غائب حاضر، يُستدعى بعد الكارثة لا قبلها، ويظهر في صيغة بلاغ أو تصريح محتشم يَعِد بإصلاح “في أقرب الآجال”، وهي عبارة مطاطية تصمد أكثر من الإسفلت نفسه
الصور لا تحتاج إلى تعليق تقني، لأنها أوضح من أي تقرير حفرة هنا ليست حادثا، وشق هناك ليس صدفة، بل سيرة ذاتية كاملة لسوء التدبير، طريق لم تُنجز لتدوم، بل لتنجو… مؤقتا،وحين انتهت صلاحيتها، فعلت ما تفعله كل المشاريع الهشة: انهارت بصمت، وفضحت من مرّوا من فوقها دون أن ينظروا تحتها.
في علال المصدر، لم تكشف الأمطار فقط عن ضعف البنية التحتية، بل عن ثقافة كاملة تُراكم الأعذار وتؤجل الحلول. إلى أن يأتي مطر آخر، وتأتي صور أخرى، ويعاد نشر نفس العمود… لأن الطريق، كما يبدو، تُرمَّم بالكلام أكثر مما تُرمَّم بالإسمنت.



