أخباررأي

//عرين الأسود//:منتخب الأسود يحسم الافتتاح بثنائية نظيفة جمعت بين الصلابة التكتيكية و والنجاعة القوية خلال الشوط الثاني

مصطفى الآبيض#

جاء الفوز المستحق لأسود الأطلس على منتخب جزر القمر بهدفين دون رد، في المباراة الافتتاحية التي احتضنها المركب الرياضي الدولي الأمير مولاي عبد الله بالرباط مساء الأحد 21 دجنبر 2025، ليؤكد منذ البداية أن المنتخب المغربي دخل المنافسة بعقلية البطل، وبمنظومة تكتيكية واضحة المعالم، فمنذ صافرة الانطلاقة، فرض المنتخب الوطني سيطرته على إيقاع اللعب، مستحوذا على الكرة بذكاء دون اندفاع، مع اعتماد بناء هادئ للهجمات انطلاقًا من الخط الخلفي، ما أربك التنظيم الدفاعي لمنتخب جزر القمر الذي بدا متراجعا أغلب فترات المباراة،

الانضباط التكتيكي كان السمة الأبرز في أداء العناصر الوطنية، حيث ظهر الانسجام واضحا بين الخطوط الثلاثة، خاصة في التحولات السريعة من الدفاع إلى الهجوم، فعلى المستوى الدفاعي، أبان أسود الأطلس عن صلابة كبيرة، بفضل تمركز جيد وقراءة صحيحة للكرات، ما جعل محاولات الخصم محدودة وغير مؤثرة. خط الوسط لعب دورا محوريا في افتكاك الكرة وقطع الإمدادات، مع ضغط عالٍ ومنظم أربك الخصم وأفقده القدرة على بناء اللعب

هجوميا، تنوعت الحلول بين الاختراق من العمق واللعب على الأطراف، مع تحركات ذكية بدون كرة وفعالية في استغلال المساحات. الهدفان لم يكونا وليدي الصدفة، بل نتيجة منطقية لتفوق تكتيكي وصبر في بناء الهجمات، إضافة إلى نجاعة واضحة أمام المرمى

زيادة على هذا، فإن تفاصيل الهدفين تعكس بوضوح نضج الأداء الهجومي لأسود الأطلس وحسن استغلال اللحظات الحاسمة

الهدف الأول، الذي وقعه اللاعب المخضرم إبراهيم دياز الذي افتتح التسجيل في الدقيقة 55 بعد هجوم منظم، جاء تتويجا لتجربة كبيرة وهدوء ذهني واضح، حيث تعامل مع الكرة بثقة عالية داخل منطقة الجزاء، مستغلا ثغرة في تمركز الدفاع، ليضعها في الشباك بلمسة محسوبة تؤكد قيمة الخبرة في المباريات الافتتاحية التي غالبا ما تكون مشحونة بالضغط.

أما الهدف الثاني، فكان ثمرة إصرار جماعي وتواصل مستمر على مرمى منتخب جزر القمر، حيث واصل المنتخب المغربي ضغطه العالي، ما أرهق الخصم وفتح المساحات، ليترجم التفوق إلى هدف عزز السيطرة وقطع الشك، من طرف أيوب الكعبي في الدقيقة 74

ورغم الفوز بثنائية نظيفة، إلا أن المباراة عرفت إهدار العديد من الفرص السانحة للتسجيل، سواء بسبب التسرع في اللمسة الأخيرة أو التألق النسبي لحارس الخصم. هذا المعطى يؤكد أن النتيجة كان يمكن أن تكون أثقل، بالنظر إلى حجم الفرص المخلوقة والسيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

كما شهد الشوط الأول إضاعة ركلة جزاء من طرف اللاعب سفيان رحيمي ، في لقطة عكست ضغط المباراة الافتتاحية رغم السيطرة الواضحة للمنتخب الوطني على مجريات اللعب، وهي لقطة لا تقلل من قيمة الأداء العام، لكنها تفتح باب المراجعة بخصوص النجاعة الهجومية والتركيز في اللحظات الحاسمة، خاصة أمام منتخبات أكثر قوة في قادم المباريات.

خلاصة القول، فإن هذا الفوز كان حصيلة تفوق تكتيكي، خبرة فردية، وخلق فرص غزيرة، مع بعض النقاط التي تحتاج إلى تصحيح، وهو أمر إيجابي في مباراة افتتاحية تمنح الطاقم التقني هامشا أكبر للتطوير دون ضغط النتائج.

هذا الفوز الافتتاحي يمنح المنتخب الوطني دفعة معنوية قوية، ويبعث برسالة واضحة لباقي المنافسين مفادها أن أسود الأطلس عازمون على الذهاب بعيدا في هذه البطولة. كما أن الأداء الجماعي المتوازن يعكس العمل التقني الكبير الذي سبق هذه المباراة، ويؤشر على جاهزية بدنية وذهنية عالية

في المجمل، قدم المنتخب المغربي مباراة ناضجة، تؤسس لانطلاقة مثالية، وتؤكد أن الفوز لم يكن فقط في النتيجة، بل في الصورة العامة والأداء المقنع، ما يجعل الجماهير المغربية متفائلة بمسار مشرف في قادم الاستحقاقات

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button