قبل أيام من انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025 بالمغرب، يظل غياب محمد ربيع حريمات عن المنتخب الوطني الأول لغزا يطرح نفسه بقوة على الجماهير والمحللين. اللاعب الذي قاد المنتخب المحلي للفوز بكأس أمم إفريقيا للمحليين وكأس العرب، ونال لقب أفضل لاعب في البطولتين، يغيب رغم مؤشرات الأداء التي تؤكد أنه عنصر أساسي في التوازن التكتيكي للفريق
السؤال الكبير اليوم: هل استبعاد حريمات قائم على تقييم فني محض، أم أن هناك عوامل أخرى تؤثر على اختيارات الركراكي؟
من منظور تكتيكي، حريمات يشكل محور خط الوسط الدفاعي والهجومي على حد سواء. قدرته على قراءة تحركات الخصم، والتحكم في سرعة انتقال الكرة من الدفاع إلى الهجوم، تجعل غيابه فجوة واضحة في التنظيم الاستراتيجي للفريق، الفريق الوطني يعتمد في غيابه على لاعبين أقل قدرة على فرض الإيقاع، ما يؤدي إلى اضطرابات في السيطرة على وسط الميدان، ويفتح المجال أمام الفرق المنافسة لاستغلال هذه الثغرة
الغياب أيضًا يؤثر على البنية القيادية داخل الملعب، فحريمات ليس مجرد لاعب وسط دفاعي، بل قائد ميداني قادر على توجيه زملائه وضبط الإيقاع الدفاعي والهجومي، وهو دور لا يمكن تعويضه بسهولة، الاعتماد على لاعبين آخرين “مضمونين” من حيث الخبرة مع الركراكي قد يحفظ التوازن النفسي للفريق لكنه يقلص الفعالية التكتيكية، ويجعل الخطط المعتمدة أقل مرونة أمام المنافسين الأقوياء في البطولة
من زاوية التحليل الفني، القرار يثير تساؤلات حول معايير الاستدعاء؛ فالفجوة بين الأداء الميداني للاعبين المختارين والأرقام التي يقدمها حريمات تدل على أن اختيار الفريق قد لا يكون مبنيًا على الجدارة الفنية وحدها، بل على عناصر مرتبطة بالانسجام السابق مع المدرب أو بعوامل غير معلنة. هذا الوضع يطرح تحديًا حقيقيًا للمنتخب في التعامل مع المباريات الصعبة، حيث يمكن أن يكون فقدان عنصر مثل حريمات مكلفًا على مستوى التنظيم، الضغط البدني، والفعالية الهجومية.
مع اقتراب البطولة، يبقى السؤال الملح: هل استمرار غياب حريمات مجرد خيار فني تقني، أم أنه يعكس خللًا في فلسفة اختيار اللاعبين داخل المنتخب؟ وبالنظر إلى الاستحقاقات القادمة، من كأس إفريقيا 2025 إلى الاستعدادات لكأس العالم 2030، فإن الإجابة على هذا السؤال لن تؤثر فقط على نتائج المباريات الحالية، بل على مدى قدرة المنتخب الوطني على استثمار كل مواهبه وتحقيق طموحات الجماهير المغربية