د.السعيد أخي
يشكل انضمام الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إلى التركيبة الحكومية التي ترأسها فاطمة الزهراء المنصوري عام ألفين وستة وعشرين تحولا مفصليا في الخريطة الحزبية الوطنية، حيث يتجاوز هذا المعطى السياسي مجرد المفهوم العددي للتحالفات الحزبية ليعيد طرح سؤال النجاعة والتموقع الأيديولوجي داخل تجربة تنموية تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية معقدة، فالدخول إلى الائتلاف الرباعي يضع الحزب أمام اختبار حقيقي يتراوح بين الحفاظ على هويته الديمقراطية الاجتماعية وبين مقتضيات الانضباط الحكومي، مما يستدعي بلورة أداء تنفيذي قادر على التأثير في توجيه السياسات العمومية نحو المزيد من العدالة المجالية والاجتماعية
ويفرض هذا التموقع الجديد على الاتحاد الاشتراكي الانتقال من موقع المراقبة والترافع النظري إلى ممارسة التسيير المباشر وتحمل المسؤولية في الملفات الحيوية كالتشغيل والصحة والتعليم والتغطية الاجتماعية، مما يجعل قدرته على تقديم مقترحات عملية وإصلاحات ملموسة المحدد الأساسي لمدى نجاح هذه التجربة، وتتجلى قيمة هذا الحضور في إحداث توازن فكري وسياسي داخل الأغلبية وتجسيد التعددية في صناعة القرار العمومي، لتظل المشاركة الحكومية رهينة بمدى تحقيق أثر ملموس يمس الحياة اليومية للمواطنين ويكرس التزام الأحزاب الوطنية التاريخية ببدائل تنموية تستجيب لانتظارات المرحلة