
رحال رحاني
في مساء هادئ من أمسيات قيادة أهل الغابة، وبين ظلال أشجارها ودفء أهلها، عاش الجميع لحظات وداع استثنائية للقائد أنور الأندلسي، وهو يستعد لطي صفحة من مساره المهني وفتح صفحة جديدة في عمالة الصخيرات تمارة
لم يكن الحفل مجرد مناسبة بروتوكولية؛ كان لحظة إنسانية خالصة، فيها امتزجت الكلمات بالدموع، وامتلأت الوجوه بملامح العرفان،اجتمع موظفو القيادة وشيوخ ومقدمون، وعناصر القوات المساعدة، وفعاليات من الساكنة، ليقولوا بصوت واحد: شكرا لمن كان قريبا منا، حاضرا بيننا، عادلا في قراراته، لطيفا في تعامله، وحازما حين يقتضي الموقف ذلك
وترددت في المكان حكايات صغيرة عن أيام العمل المشترك، وعن خطوات القائد الأندلسي وهو يجوب الدواوير، يسمع، يطمئن، ويحل ما استطاع من قضايا الناس،حكايات رسمت صورة رجل ترك أثرا لا ينسى، وأدار الإدارة بروح المسؤولية لا بروتين المكاتب،
ثم جاء حفل الشاي على شرف المحتفى به، كلمسة دافئة تختصر كل مشاعر الاحترام والمحبة،كان الحفل بسيطا في شكله، كبيرا بمعانيه؛ فالبساطة حين تقترن بالوفاء تتحول إلى لحظة تظل محفورة في الذاكرة
وحضر المناسبة رئيس دائرة القلعة أهل الغابة،وقائد قيادة الوناسدة، وعدد من رجال السلطة المحلية وموظفي العمالة والمنتخبين، ليشهدوا جميعا على انتقال لا يشبه الوداع بقدر ما يشبه استمرار المسار، ومواصلة رجلٍ حمل أمانة خدمة المواطن بضمير مستيقظ.
في قلعة السراغنة، قال الجميع وداعا…
لكن الوداع هنا لم يكن نهاية، بل كان تحية تقدير لرجل ترك أثرا، ومضى ليكتب أثرا آخر في مكان جديد




