رأيسياحة

المغرب: وجهة سياحية عالمية تتصدر لوائح التوصيات.. لكن من يجني الثمار الحقيقية لهذه الطفرة؟

✍️مصطفى الابيض

في كل مرة تصدر فيها تقارير السفر العالمية، يُذكر اسم المغرب كمحطة ساحرة، متكاملة، آسرة للزائرين، مراكش، فاس، الصويرة، شفشاون، ورزازات، طنجة، وقرى الأطلس.. كلها أسماء تحولت إلى علامات سياحية تتصدر صفحات المجلات ومواقع التوصيات العالمية،الشواطئ الساحرة، وأزقة المدن العتيقة، والجبال المغطاة بالثلوج،ألوان، عطور، موسيقى، ضيافة دافئة، وتاريخ منفتح على روافد متعددة.

لكن، خلف هذه الصورة اللامعة، يبرز سؤال حاد: من يستفيد فعليًا من هذا الزخم السياحي وهذه الطفرة؟ومن يدفع ثمنها بصمت؟

السياحة المغربية، التي تدر مليارات الدولارات سنويًا، لا تزال حبيسة بنية اقتصادية غير عادلة، النسبة الأكبر من العائدات تذهب إلى شبكات الفنادق الكبرى، الشركات متعددة الجنسيات، والوسطاء الرقميين العالميين الذين يلتهمون أرباح الحجز والتسويق، أما سكان الحواضر القديمة، وبائعو الصناعات التقليدية، وصغار المرشدين، والمزارعين الذين يطهون الكسكس في القرى، وسائقي النقل السياحي، وعمال المطاعم، في وضعية هشة، يعيشون كمياومين، دون حماية اجتماعية حقيقية، فهم غالبًا في الهامش، يكافحون ليقطفوا الفتات، حيث تشتكي ساكنة الأحياء الشعبية في المدن القديمة من ارتفاع تكاليف المعيشة، وتحول الأحياء إلى فنادق مفتوحة للسياح، بينما يقصى السكان الأصليون بشكل تدريجي نحو الضواحي

يضاف إلى ذلك،أن السياحة أحيانا تؤثر على النسيج الثقافي والاجتماعي للمجتمعات المحلية،مشاهد محزنة لأسواق تقليدية تتحول إلى “مراكز للفرجة”، وفلكلور يقدم بشكل سطحي يبتعد عن العمق التاريخي، فقط لإرضاء الزائر، الهوية تعلب وتباع في قالب تجاري، ما يهدد باندثار القيم الأصلية للمجتمعات المستضيفة، لكن في المقابل، هناك مبادرات شبابية ومشاريع محلية ناجحة تحاول خلق نموذج بديل للسياحة، يعتمد على الاستدامة، والمشاركة المجتمعية، واحترام الخصوصيات الثقافية، نماذج صغيرة لكنها واعدة، تثبت أن السياحة يمكن أن تكون رافعة للتنمية لا مجرد وسيلة للربح السريع.

يبقى السؤال مفتوحا وعلى مصراعيه، كيف يمكن للمغرب أن يحقق توازنا بين الجاذبية السياحية والحفاظ على كرامة وحقوق سكانه؟ وهل يمكن للقطاع أن يتحول من “اقتصاد مناسبات” إلى “اقتصاد عدالة” يعود نفعه على الجميع؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button