♦رحال رحاني في زمن يضج بالشعارات حول حماية الطفولة، جاء حادث اغتصاب الطفل البشير، ابن الثالثة عشرة، بموسم مولاهم عبدالله بالجديدة، كصفعة على وجه المجتمع والدولة معا. البشير، اليتيم الذي لم يملك من حصون الحماية سوى حضن والدته المقعدة والعليلة البسيط، وجد نفسه فريسة ذئاب بشرية تجردت من إنسانيتها. التحقيقات الأمنية قادت إلى سقوط ثلاثة مشتبه فيهم، اثنان باليوسفية وثالث بسيدي بنور، فيما لا يزال آخرون في مرمى البحث. غير أن السؤال الأعمق يظل معلقا: -إلى متى سنكتفي بعدّ الضحايا وتوقيف الجناة دون أن نضع آليات وقائية حقيقية؟ هذه الجريمة النكراء ، مرآة عاكسة لثغرات قاتلة في منظومة حماية الطفولة بالمغرب، فالقوانين موجودة، لكن غياب الردع الاجتماعي والمؤسساتي يجعل الأطفال في القرى والهامش عرضة للاستغلال الجنسي، وسط صمت أو تواطؤ أو خوف من الفضيحة. فقضية البشير تحولت إلى معركة من أجل الطفولة من أجلنا نحن ، من أجل وطن صحي جسمانيا وعقليا، جمعت نشطاء حقوقيين ومواطنين غاضبين، معتبرين أن صون أجساد الأطفال واجبا وطنيا على كل مواطن مغربي “حقيقي”، فما وقع للبشير قد يتكرر مع عشرات الأطفال الآخرين، ويتكرر ولكن ماخفي كان أعظم، ما لم يتم الاستثمار بجدية في التوعية، والتربية الجنسية، والدعم النفسي، والعدالة الصارمة. إن البشير اليوم هو صرخة وطنية تقول لنا بوضوح: “حماية الطفولة هي معركة حياة أو موت.”