
♦رحال رحاني
يدخل المنتخب المغربي للاعبين المحليين غمار بطولة إفريقيا للاعبين المحليين “شان 2024” بثوب المرشح الأبرز للتتويج، وهو ثوب ثقيل لا يُمنح مجانا، بل يحمله من صنع لنفسه مجدا من ذهب، فبعد تتويجين متتاليين في نسختي 2018 و2020، بات “أسود البطولة الوطنية” رقما صعبا في المعادلة الإفريقية، ويعرف الجميع أن إسقاطه لن يكون مهمة سهلة، خاصة وأن بدايته القوية أمام منتخب أنغولا بنتيجة 2-0، أوحت بما قد يكون في جعبة الأسود من عزيمة وطموح.
الناخب الوطني طارق السكيتيوي دخل هذه النسخة بخليط متجانس من المهارة والخبرة، مستندا إلى أسماء لمعت في الملاعب الإفريقية رفقة أندية مغربية ذات وزن، كنهضة بركان، والوداد، والرجاء، والجيش الملكي، عناصر من طينة يوسف بلعمري ومحمد مفيد لا تحمل فقط قيمتها الكروية، بل تمثل روح فريق يعرف جيدا كيف يقرأ اللحظة ويُدير المباراة بذكاء وتكتيك. غير أن البطولة القارية لا تهدي مجدًا مجانياً، فهناك عيون تترقب سقوط الكبار، ومنافسون مثل الكونغو الديمقراطية، الذي سبق له الظفر باللقب مرتين، يزحفون إلى نفس الهدف بحافز النجمة الثالثة.
المغرب وضع في مجموعة محفوفة بالتحديات، إلى جانب منتخبات قوية ككينيا، وزامبيا، وأنغولا، والكونغو الديمقراطية، وهي تركيبة تفرض على الفريق المغربي أن يُقاتل بنفس الروح التي خاض بها المنتخب الأول مونديال قطر، حيث لا مكان للارتباك، ولا مساحة للتراخي، والمثير أن الترقب لا يقتصر فقط على الجماهير المغربية، بل إن أصواتًا إفريقية من كينيا، والكونغو، ونيجيريا، وأمريكا، ترى في المغرب مرشحا بارزا، لكنها تحذره من ضغط الثقة الزائدة وتدعوه إلى الواقعية واللعب الذكي.
الموعد القاري الحالي فرصة لإثبات الاستمرارية، وإعادة التأكيد أن ما تحقق في السابق لم يكن صدفة عابرة، بل ثمرة عمل طويل يمتد من الأندية إلى الإدارة التقنية، وصولا إلى روح اللاعبين الذين يرتدون القميص الوطني بعزيمة من يقاتل من أجل العلم والوطن، فالمغرب بذلك يسعى إلى ترسيخ مكانته كقوة كروية إفريقية تصنع الإنجازات بالواقعية والإصرار لا بالخطابات الرنانة،وإذا كان الطموح مشروعًا، فإن الطريق إليه لا يُعبد إلا بالجهد والانضباط والقتال حتى صافرة النهاية.



