في مشهد اختلط فيه الذهول بالحزن، اهتزت مدينة سطات صباح الجمعة13 يونيو الجاري، على وقع فاجعة إنسانية صامتة، بعد العثور على رضيع حديث الولادة متخلى عنه قرب المركز الاستشفائي الحسن الثاني، صرخة بريئة اخترقت ضجيج الانتظار أمام بوابة المستشفى، لتكشف عن مأساة تختصر وجع أمّة بأكملها.
وفق ما أوردته مصادر محلية، فإن أحد المواطنين كان ينتظر دوره للاستفادة من الخدمات الطبية بالمستشفى، قبل أن يلفت انتباهه صوت بكاء متقطع قادم من جهة كشك قصديري يقع بمحاذاة المركز، اقترب الرجل بحذر، ليجد نفسه أمام رضيع ملفوف في قماش أبيض، لا يزال الحبل السري موصولًا، يئن بصمت الحياة الأولى.
الصدمة دفعت المواطن إلى إشعار السلطات، التي استنفرت عناصر الشرطة بالدائرة الأمنية الأولى، وأفراد السلطة المحلية بالمقاطعة الخامسة، والوقاية المدنية، والفرقة التقنية والعلمية، حيث تمّ نقل الرضيع على الفور إلى قسم طب الأطفال لإخضاعه للفحوصات والتحاليل اللازمة، المفاجأة: حالته الصحية مستقرة، رغم البرد و الغبار، وربما ساعات من التخلي.
لكن السؤال الأعمق ليس “عمن وضعه هناك؟” بل “لماذا؟” ماذا يدفع أمًّا ” أو من ينوب عنها” للتخلي عن وليدها عن فلذة كبدها؟ هل هو الفقر؟ الخوف؟ وصمة العار؟ أم يأس كامل من مجتمع لا يرحم الأم العازبة ولا يفتح أبوابه للنساء الهاربات من قدر مجهول؟
القضية لا تنتهي عند العثور على الرضيع ووضعه تحت المراقبة الطبية، هي مرآة سوداء تعكس هشاشة الحماية الاجتماعية، وغياب مراكز الدعم، وضعف التكفل النفسي والقانوني بالأمهات في وضعية هشاشة، هي صرخة صغيرة، لكنها عالية بما يكفي لتُسمع في صالونات السياسة، ومكاتب المسؤولين، ومراكز القرار.
الأكيد أن النيابة العامة فتحت تحقيقًا لمعرفة ظروف وملابسات هذا التخلي، وربما التوصل إلى هوية الأم، لكن الأهم أن نفتح نحن أعيننا على واقع يهدد طفولتنا الصاعدة، ويحول الحياة الأولى إلى ألم أول.