أخبارالدين و الحياة

عرفات..حين تلتقي الأرواح على صعيد الرحمة والعتق الأعظم

فريق الأخبار

بكل خشوع وهيبة، أمام هذا المشهد العظيم الذي التقطته عدسة السماء، حيث يقف الملايين من المؤمنين في صعيد واحد بعرفات، تنساب الكلمات من القلب قبل اللسان، ونعجز الحروف على مجاراة قدسية اللحظة وعلوّها

ها هم أحباب الله، من كل فجٍّ عميق اتوا، وقد تجردوا من زينة الدنيا وأطماعها وجشعها، ولبوا النداء الالهي : “لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”، كأن الأرض قد ارتدت ثوب النور، وكأن الأرواح قد التحمت في سطرٍ واحد من التوبة والانكسار، لا فرق بين غني وفقير، ولا بين أمير وأجير، الكل سواسية بين يدي الرحمن.

تتأمل هذا الجمع، فتدمع عيناك وتخشع روحك، تشتهي لو كنت بينهم، تتنفس من هواء تلك البقعة المباركة، وترفع كفّيك كما رفعوها، تسأل كما يسألون، وتناجي كما يناجون… كأنك ترى الرحمة تنزل مدرارًا، والذنوب تذوب بين الأقدام، والملائكة تكتب وتنقل وتُبشّر.

أي جلال هذا؟!

أي مقام؟!

أي ربّ كريم هذا الذي دعاهم وفتح لهم أبواب القبول، ووعدهم بالعتق والغفران؟!

إنه مشهد يُبكي الحجر، ويُحيي قلبًا علاه الصدأ، ويجعل النفس تهتف:

“يا رب، ارزقنا عرفات، ارزقنا وقفة الطهر، ارزقنا دعاء لا يرد، ودمعة لا تذهب سُدى، وساعة لا يشقى بعدها القلب أبدًا.”

اللهم اكتب لنا في الأعوام القادمة أن نكون من الواقفين في عرفات، لا فاقدين ولا مفقودين، واقفين بقلوبٍ مملوءة بالشوق، وعيونٍ مترعة بالأمل، وذنوبٍ تمحوها قطرة ندم واحدة تحت ظلال رحمتك الواسعة.

 

 

 

 

 

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button