في ساعات عصيبة من نهار هذا الأسبوع، عاشت جماعة أولاد آݣناو بإقليم بني ملال لحظات من الترقب والقلق، بعد اندلاع حريق مفاجئ في إحدى الضيعات الفلاحية الواقعة بمنطقة أولاد بوبكر. ألسنة اللهب تسللت في صمت، تلتهم الأعشاب اليابسة وتزحف نحو محاصيل فلاحية، بينما تتصاعد سحب الدخان في السماء كأنها تنذر بكارثة وشيكة
وسط هذا المشهد القاتم، لم يكن هناك مجال للانتظار أو التخاذل. تحرك سكان المنطقة بسرعة، وبتنسيق محكم مع الفلاحين وأصحاب الجرارات، استُخدمت طريقة الحرث لمحاصرة النيران، في خطوة تقنية فلاحية بدائية لكنها فعالة، كانت كفيلة بإيقاف امتداد الحريق إلى باقي أجزاء الضيعة. وبفضل الله أولاً، ثم بتدخل أهل الأرض الذين يعرفون تربتها وجغرافيتها، تمت السيطرة على الحريق دون تسجيل خسائر بشرية، وإن كانت الأضرار المادية لم تُحصَ بالكامل بعد.
مشهد الجرارات وهي تشق الأرض الملتهبة كان بمثابة ملحمة جماعية، عنوانها التضامن وروح المسؤولية، في وقتٍ تتأخر فيه أحياناً تدخلات الجهات المعنية. أبناء أولاد آݣناو أثبتوا أن الفلاح المغربي، وإن كان مهمشاً في السياسات الكبرى، إلا أنه لا يتخلى عن أرضه في ساعة العسرة.
“الله يخلف ما ضاع”… هكذا صدح أحد الشيوخ الذين تابعوا المشهد بقلوب مرتجفة، وقد نجت الضيعة من الأسوأ. دعوة صادقة واختصار بليغ لقصة يوم كاد أن يتحول إلى مأساة، لولا ستر الله ويقظة أهل الأرض.
نسأل الله السلامة، ونرفع القبعة لكل من حمل المحراث بدلاً من الانتظار، وجعل من حرث الأرض سلاحًا لمواجهة النيران.