
#صابر ايت عسو
في محيط مدينة مراكش الساحرة، حيث تتشابك ألوان التراث مع آمال التنمية السياحية، دقّت ساعة الحقيقة في مواجهة آفة تقوض أسس الضيافة المغربية، ففي مشهد يعكس عزم السلطات على صيانة صورة الوجهة السياحية الرائدة، نفذت عناصر الدرك الملكي بمركز أكفاي عملية نوعية استهدفت شرايين الطرق المؤدية إلى المدينة الحمراء، مسلّطة الضوء على نشاط محموم يمارسه دخلاء على مهنة الإرشاد السياحي.
لم تكن العملية مجرد تحرك أمني روتيني، بل كانت بمثابة رسالة واضحة اللهجة إلى كل من تسول له نفسه العبث بسمعة قطاع حيوي يعوّل عليه المغرب في تعزيز اقتصاده. فبين جنبات الطرق التي تعج بحركة الزوار الأجانب، تمكنت أعين الأمن الساهرة من رصد شخصين تجاوزا حدود القانون، منتحلين صفة مرشدين سياحيين محترفين. لم يكن سلوكهما مجرد ملاحقة فضولية لمجموعة من السياح، بل كان إصرارًا ينم عن استراتيجية ممنهجة لاستغلال جهل الوافدين الجدد.
هؤلاء “المرشدون غير الرسميين”، كما باتوا يُعرفون محليًا، يمثلون وجهًا قبيحًا لظاهرة تتغذى على التطفل والتحايل. يتمركزون في نقاط استراتيجية، يتحينون لحظة وصول الأفواج السياحية، ثم ينقضون عليهم بعروض “مغرية” لخدمات مرافقة أو رحلات سياحية، غالبًا ما تكون زائفة أو دون المستوى المطلوب، بل وقد تنطوي على مخاطر أمنية. هذه الممارسات لا تسيء فقط إلى المرشدين السياحيين المعتمدين، الذين يستثمرون الوقت والجهد في اكتساب المعرفة والالتزام بأخلاقيات المهنة، بل تشوه أيضًا الصورة الذهنية التي يسعى المغرب جاهدًا لترسيخها كوجهة آمنة وجديرة بالثقة.
تحت إشراف النيابة العامة، يخضع المتهمان لتحقيقات معمقة تهدف إلى كشف خيوط هذه الشبكة غير المشروعة. لا تستبعد السلطات وجود تنظيم أوسع يقف وراء هذه الأنشطة، مما يضاعف من أهمية هذه العملية في تفكيك البنى التي تستغل السياحة بشكل غير قانوني.
ولم يقتصر التحرك الأمني على ملاحقة الأفراد المتورطين، بل امتد ليشمل الأدوات المستخدمة في هذا النشاط المشبوه. فقد تم حجز عدد من الدراجات النارية التي كان يستعملها هؤلاء “المرشدون” في مطاردة السياح وإزعاجهم، إما لعدم توفر أصحابها على التراخيص اللازمة أو للاشتباه في استخدامها في أنشطة غير قانونية. هذا النهج الشامل يؤكد إصرار السلطات على معالجة المشكلة من جذورها، وضمان تجربة سياحية سلسة وآمنة للزوار.
تأتي هذه العملية في سياق جهود متواصلة لتطوير قطاع السياحة المغربي والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة فيه لمواجهة تحديات المنافسة العالمية. يكشف استمرار نشاط “المرشدين غير الرسميين” عن تعقيدات اجتماعية واقتصادية تتطلب مقاربة متوازنة تجمع بين تطبيق القانون وتقديم بدائل وفرص للفئات التي تجد في هذه الممارسات وسيلة للعيش. يبقى هذا الملف اختبارًا حقيقيًا لقدرة المغرب على حماية قطاعه السياحي وتعزيز جاذبيته كوجهة عالمية مرموقة.



