
في مشهد يعكس عمق القلق المتصاعد في أوساط ساكنة العالم القروي، اهتزت قرية أولاد زراد الهادئة، الواقعة على أعتاب قلعة السراغنة، على وقع احتجاجات شعبية عفوية وغير مسبوقة. عشرات الأهالي، وقد ضاقوا ذرعاً بما وصفوه مظاهر “التسيّب” التي باتت تهدد سلامة أبنائهم الجسدية والنفسية على مقربة من المؤسسات التعليمية، خرجوا عن صمتهم في وقفة سلمية للتعبير عن مخاوفهم المشتركة، عكست حالة من الاحتقان والغضب المتنامي، والتي جاءت كرد فعل مباشر على سلسلة من الأحداث المقلقة التي زرعت الرعب في قلوب الأسر، كان أبرزها حادثة استهداف فتاة قاصر بمحاولات ابتزاز من قبل عناصر مشبوهة، لتكون هذه الواقعة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير وأطلقت العنان لغضب مكتوم طال أمده.
المشهد الاحتجاجي كان لافتاً، حيث توافد السكان من مختلف التجمعات السكنية المجاورة، وقد وحدتهم قضية الدفاع عن أمن فلذات أكبادهم. صفوف الأهالي المنتظمة، وهم يحملون لافتات تعبر عن مطالبهم الملحة، كانت رسالة واضحة وقوية للسلطات المحلية والأمنية بضرورة التحرك العاجل لتأمين محيط المدارس ووضع حد لتلك الممارسات التي تنشر الخوف وعدم الاطمئنان في أوساط الأطفال واليافعين.
لم تكن كلمات المحتجين مجرد شكاوى عابرة، بل كانت تعبيراً عن قناعة راسخة بأن سياسة “غض الطرف” أو التساهل مع الخارجين عن القانون قد تجاوزت حدود المقبول، وباتت تهدد مستقبل جيل بأكمله.
وفي تصريحات مؤثرة أمام وسائل الإعلام، أشار العديد من الحاضرين إلى أن النقص الحاد في الإنارة العمومية وتراجع وتيرة الدوريات الأمنية الليلية قد خلق بيئة مواتية للعناصر المنحرفة لاستغلالها في استهداف الفتيات والقاصرين، وهو ما يعكس، بحسب تعبيرهم، قصوراً واضحاً في آليات التنسيق والتعاون بين مصالح الدرك الملكي والجماعة المحلية.
هذه الاحتجاجات، بما حملته من رسائل قوية ودلالات عميقة، لم تكن مجرد صرخة غضب عابرة، بل كانت بمثابة ناقوس خطر يدق بقوة، محذراً من التداعيات الخطيرة لتجاهل مطالب السكان وتأخير التدخل الفعال لوضع حد لهذه التجاوزات التي تهدد النسيج الاجتماعي وأمن الأجيال القادمة في قرية أولاد زراد.



