** صابر ايت عسو
مع انطلاق الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر الجاري، تدخل دائرة جليزالنخيل مرحلة جديدة من التنافس السياسي، وسط سباق مفتوح بين مختلف اللوائح والأسماء الساعية إلى كسب ثقة الناخب المراكشي، وفي قلب هذا المشهد، يقود المحامي الأستاذ محمد الصباري لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بالدائرة، في رهان سياسي يضع الرجل أمام مسؤولية قيادة المعركة الانتخابية والدفاع عن اختيارات حزبه أمام الناخبين
ومنذ اليوم الأول للحملة والذي رفع الستار عن انطلاقتها في العاشر من شتنبر الجاري، بدأت ملامح المشهد الانتخابي تتشكل في واحدة من أكثر دوائر مراكش أهمية وحساسية، دائرة تجمع بين أحياء ذات كثافة سكانية وامتدادات اقتصادية وتجارية وسياحية، فضلا عن تحديات اجتماعية وخدماتية تجعل من التمثيل البرلماني مسؤولية تتجاوز الحسابات الانتخابية الضيقة،وفي هذا السياق، يبرز اسم محمد الصباري باعتباره وكيلا للائحة الأصالة والمعاصرة، حاملا معه رصيدا مهنيا في مجال المحاماة وتجربة في التعاطي مع الملفات القانونية والقضايا المرتبطة بالمواطنين، وهي عناصر تمنح مشاركته في هذا الاستحقاق خصوصية واضحة
فالانتقال من مهنة المحاماة إلى فضاء السياسة والبرلمان ليس مجرد تغيير في الموقع، وإنما انتقال إلى مسؤولية أوسع عنوانها التشريع والرقابة والتمثيل والترافع عن القضايا التي تهم المواطنين، ومن هنا تأتي أهمية المعركة التي يخوضها الصباري في جليزالنخيل، باعتبار أن وكيل اللائحة لا يخوض المنافسة باسمه فقط، وإنما يقود فريقا سياسيا مطالبا بتقديم نفسه وبرنامجه وقدرته على تمثيل الدائرة والدفاع عن مصالحها، وفي مراكش، لا تبدو الانتخابات مجرد موعد دوري مع صناديق الاقتراع، فالمدينة التي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى واجهة اقتصادية وسياحية واستثمارية للمملكة، تعرف في المقابل تحديات اجتماعية وخدماتية متزايدة، تجعل المواطن أكثر تدقيقا في الوجوه والبرامج والشعارات
جليز النخيل ليست بعيدة عن هذه المعادلة، فهي دائرة تختزل جانبا مهما من صورة مراكش الجديدة، لكنها تحمل في الوقت نفسه أسئلة المواطن اليومية حول التشغيل والنقل والصحة والتعليم والبنيات التحتية والتهيئة والاستثمار والعدالة المجالية، فضلا عن قضايا الشباب والنساء وانتظارات الأسر والفئات الاجتماعية المختلفة، وهنا تحديدا تكمن صعوبة المهمة أمام محمد الصباري، فالناخب اليوم لا ينتظر فقط سماع خطاب انتخابي، وإنما يريد أن يعرف ماذا سيحمل ممثله إلى المؤسسة التشريعية، وكيف سيدافع عن قضايا المدينة، وما الذي يمكن أن يضيفه حضوره داخل البرلمان إلى مسار التنمية المحلية والوطنية
اختيار المحامي محمد الصباري يضع أمامه مسؤولية تقديم نموذج في التواصل السياسي القائم على القرب والإنصات والوضوح، خصوصا في ظل تنامي النقاش العمومي حول جودة التمثيلية البرلمانية ومدى قدرة المنتخبين على تحويل انتظارات المواطنين إلى ملفات ومبادرات وترافع مؤسساتي، وتزداد هذه المسؤولية عندما يتعلق الأمر بمراكش، المدينة التي لم تعد قضاياها محلية بالمعنى التقليدي، وإنما أصبحت مرتبطة بملفات وطنية ودولية، من السياحة والاستثمار إلى البنيات التحتية والتنمية المستدامة والتهيئة الحضرية وتعزيز جاذبية المدينة وموقعها الاقتصادي
ومن هذه الزاوية وتلك، تبدو تجربة محمد الصباري في جليزالنخيل جديرة بالمتابعة، ليس فقط باعتباره محاميا اختار خوض غمار السياسة، وإنما باعتباره وكيلا للائحة يتحمل مسؤولية قيادة إحدى المعارك الانتخابية البارزة بمدينة مراكش، في وقت أصبحت فيه قيمة التمثيلية السياسية تقاس أيضا بمدى القدرة على الترافع الفعلي عن قضايا السكان، وبين بداية الحملة الانتخابية اليوم 10 شتنبر وموعد الاقتراع في 23 منه، ستتضح تدريجيا موازين القوة، وستكشف اللقاءات الميدانية والتواصل المباشر مع المواطنين مدى قدرة مختلف المرشحين على تحويل حضورهم السياسي إلى ثقة انتخابية
أما الكلمة الأخيرة، فستبقى للناخبين، لأن المعركة الانتخابية، مهما اشتدت، لا تحسمها الشعارات ولا التوقعات، وإنما أصوات المواطنين داخل صناديق الاقتراع، وفي مدينة بحجم مراكش، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد والسياحة والتنمية والانتظارات الاجتماعية، فإن الرهان الحقيقي يتجاوز مجرد الفوز بمقعد برلماني، ليصبح مرتبطا بمدى قدرة المنتخب على تحويل هذه المسؤولية إلى حضور مؤسساتي وترافع فعلي عن المدينة وسكانها، وعلى جعل التمثيلية السياسية التزاما يبدأ يوم الاقتراع ولا ينتهي بإعلان النتائج