أخبار

قلعة السراغنة: معاناة متجددة مع انقطاع الماء وضعف الصبيب

#د. #السعيد_أخي

تعيش مدينة قلعة السراغنة من جديد، على واقع شكاوى متزايدة من انقطاع الماء الصالح للشرب وضعف صبيبه في عدد من الأحياء، في وضعية أصبحت تؤرق السكان، خاصة خلال فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة ويتزايد الطلب على هذه المادة الحيوية. فالماء الذي يفترض أن يصل إلى المنازل بشكل منتظم، أصبح بالنسبة إلى عدد من الأسر مرتبطاً بمواعيد غير معلنة، وبصبيب يتراجع أحياناً إلى مستويات لا تسمح بقضاء أبسط الحاجيات اليومية.
وتزداد حدة المعاناة داخل العمارات والمساكن ذات الطوابق المرتفعة، حيث لا يصل الماء أحياناً إلا بصعوبة، الأمر الذي تضطر معه الأسر إلى تخزينه مسبقاً تحسباً لأي انقطاع، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤالاً أساسياً حول مدى انتظام واستدامة خدمة الماء داخل المدينة.
ولا يتعلق الأمر بمجرد إزعاج عابر، فالماء يرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين . وعندما ينقطع الماء أو يصبح صبيبه ضعيفاً، فإن تداعيات ذلك تمتد إلى مختلف تفاصيل الحياة الأسرية، وتصبح المعاناة أكبر بالنسبة إلى الأطفال وكبار السن والأسر التي لا تتوفر على وسائل بديلة للتخزين.
وإذا كانت بعض اضطرابات التزويد بالماء قد تكون مرتبطة بأشغال تقنية أو أعطاب طارئة أو بارتفاع الضغط على شبكة التوزيع، فإن تكرارها يطرح في المقابل، أسئلة مشروعة حول جاهزية الشبكة وقدرتها على الاستجابة لحاجيات مدينة تعرف توسعاً عمرانياً ونمواً ديموغرافياً متواصلاً.
كما أن الظروف المناخية الصعبة وتوالي سنوات الجفاف وارتفاع درجات الحرارة تجعل من تدبير الموارد المائية تحدياً وطنياً، غير أن هذه الإكراهات لا تلغي الحاجة إلى تواصل واضح وشفاف مع المواطنين. فمن حق السكان أن يعرفوا أسباب الانقطاع، ومدته المتوقعة، والإجراءات المتخذة لإعادة التزويد في أقرب وقت ممكن.
إن الإشكال لا يكمن فقط في انقطاع الماء، وإنما أيضاً في غياب المعلومة في بعض الحالات. فالمواطن يستطيع تفهم انقطاع اضطراري بسبب عطب أو أشغال، لكنه يجد صعوبة في تقبل استمرار الوضع دون تفسير واضح أو إشعار مسبق، خصوصاً عندما تتكرر هذه الظاهرة.
المتقادمة، والرفع من قدرتها على الاستجابة للطلب، ومعالجة الاختلالات التي تؤدي إلى ضعف الصبيب، إلى جانب وضع آليات فعالة للتفاعل مع شكاوى السكان.
كما أن المجلس الجماعي والجهات المكلفة بتدبير قطاع الماء مدعوة إلى جعل هذه القضية ضمن أولوياتها، ليس فقط باعتبارها مشكلة تقنية، وإنما باعتبارها قضية اجتماعية وخدماتية تمس الحياة اليومية للمواطنين.
إن الماء ليس امتيازاً، بل خدمة أساسية وحقاً من حقوق العيش الكريم، وتأمينه بشكل منتظم مسؤولية تتقاسمها مختلف الجهات المتدخلة. ولذلك فإن أصوات سكان قلعة السراغنة، وهي تتحدث عن معاناة الانقطاع وضعف الصبيب، تستحق أن تُسمع، وأن تتحول شكاياتهم إلى إجراءات عملية وحلول دائمة.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن تصبح أزمة الماء في هذه المدينة موضوعاً للتدبير الاستباقي، لا أن يتم التعامل معها فقط عندما تنقطع المياه وتتعالى أصوات السكان. فالمواطن لا يريد حلولاً مؤقتة، وإنما يريد ببساطة أن يفتح الصنبور فيجد الماء، وبصبيب منتظم، ودون أن يعيش كل صيف على وقع هاجس: متى سينقطع الماء؟ ومتى سيعود

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button