
♦فريق الأخبار
يمر ملف نزاع الصحراء المغربية اليوم بمنعطف حاسم: إما أنه يقترب من الطي النهائي، أو سيتم ارساله إلى ثلاجة أكبر وأبرد مما سبق، جولة بولس مسعد، صهر ترامب ومستشاره المكلف بملفات إفريقيا، كانت آخر شرارة في هذا المسلسل الطويل، لكنها تحولت إلى لغز دبلوماسي،فالرجل زار تونس وليبيا والجزائر، والتقى تبون مطولا، ثم كان يفترض أن يختتم بالرباط، لكن فجأة، شد الرحال إلى واشنطن، وكأن العاصمة المغربية صارت محطة غير مرغوب فيها.
التأويلات انطلقت، الرباط غضبت من تصريحاته بالجزائر، عندما أعاد فتح ملف 2020 وكأنه لم يحسم بعد، وقال إن الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء لم يكن نهائيا، بل مجرد دعوة لحوار يرضي جميع الأطراف، الخارجية المغربية لم تستسغ هذه العودة إلى الوراء،حيث جاء الرد المغربي عملياً: “لا زيارة… لا استقبال… عد من حيث أتيت”
لكن في الوقت ذاته، وصلت رسالة ترامب إلى الملك محمد السادس بمناسبة الذكرى 26 لجلوسه على العرش، لتعيد الأمور إلى نصابها: الموقف الأمريكي ثابت، الصحراء مغربية، والحكم الذاتي هو الحل الوحيد الممكن، انتهى الكلام.
ومع ذلك، واشنطن، بدهائها المعروف، لا تريد أن تظهر وكأنها تجرّ الجزائر من أذنها إلى طاولة الاستسلام. بل تحاول أن تحفظ ماء وجهها، حتى وإن كان الماء يتبخر في صحراء العناد الجزائري. ولهذا جاءت لهجة الخطاب الملكي الأخير: “لا غالب ولا مغلوب… حل يحفظ ماء وجه الجميع.”
غير أن اليد الممدودة لم تجد حتى المصافحة البروتوكولية. تبون، هذه السنة، امتنع عن إرسال تهنئة عيد العرش. وكأن الجزائر تعتقد أن تجاهل الأعراف الدبلوماسية سيغيّر شيئاً في موازين القوى، الرسالة الغائبة كانت أوضح من أي رسالة مكتوبة:
“نحن باقون في عنادنا، حتى لو تغيّر العالم من حولنا.”
المشهد باختصار: المغرب يثبت خطواته بهدوء، واشنطن تلعب لعبة التوازن، والجزائر ما زالت تردد نشيدها القديم:
“لا نرى، لا نسمع، لا نعترف”
فهل نحن على أبواب إغلاق نهائي لملف الصحراء، أم أننا بصدد إدخاله إلى ثلاجة أكبر وأبرد… ثلاجة جزائرية الصنع هذه المرة؟



