أخباررأي

إلدراجات النارية في قفص الاتهام… هل السرعة خطر أم مجرد طبخة جديدة لحكومة أخناتوش؟

♦ مصطفى الأبيض

المغرب يعيش هذه الأيام على إيقاع حملة غريبة الأطوار ضد الدراجات النارية، حملة تبدو وكأنها أُخرجت من مختبر تجارب أكثر منها من نص قانوني،الدراجات تُوضع فوق آلة حديدية، ويُطلب من السائق أن يضغط على السرعة القصوى، فإذا تجاوزت الدراجة خمسين كيلومترا تُعتبر مخالفة وتُحجز وكأنها أداة جريمة،العجيب أن تسعين في المئة من هذه الدراجات، بحكم صناعتها تتجاوز الستين، ما يجعل كل المغاربة تقريبا في خانة “المجرمين المحتملين”.

السخرية هنا أن المخالفة في مدونة السير تُثبت عبر الرادار في الطريق، لا في ورشة مغلقة، القانون يقول: السرعة تُقاس في ظروف السير العادية، لا على آلة جامدة بلا رياح ولا مطبات، ومع ذلك، التنفيذ جار والدراجات تُحجز، وأصحابها يفقدون قوت يومهم، وكأن الخطر الداهم الذي يهدد المغرب هو “دراجة تسير بسرعة 60 كلم/س”!..أي عبث هذا ..؟

وهنا يطل السؤال الكبير: لماذا الآن؟

ولماذا في هذا الوقت بالذات؟

هل هناك شيء يُطبخ وراء الكواليس؟

أم أن القصة ليست سوى “خرجة جديدة” من خرجات حكومة أخناتوش التي عودتنا على مثل هذه القرارات الفجائية التي تُثير الجدل أكثر مما تُعالج المشكل؟

المواطن البسيط لا يفهم كيف تتحول الدراجة النارية، وسيلة رزقه الوحيدة إلى قضية وطنية، بينما الغلاء ينهش جيبه والبطالة تطرق بابه وصحة عليلة وتعليم يجر أذيال الخيبة والانتكاسات المتكررة

إنها سخرية مرة حين يتحول الشاب الذي يركب دراجته ليُوصل الخبز أو يشتغل في “الديليفري” إلى عدو محتمل سيبيد البلاد والعباد بقنبلة نووية يجب معاقبته في التو والحال، وكأن الحل السحري لمعضلات المغرب هو ضبط “السرعة” على آلة ثابتة، بدل ضبط الأسعار في السوق أو ضبط الفساد في المشاريع الكبرى.

فهل نحن فعلا أمام حملة للسلامة الطرقية؟

أم أننا أمام مشهد جديد من مسرحية حكومية طويلة، حيث تُحجز الدراجات النارية بينما تُترك الملفات الثقيلة تسرح وتمرح بلا رقيب ولا حساب؟

عرض الرؤى والإعلانات

ترويج المنشور
أعجبني

تعليق
مشاركة

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button