أخباررأي

قنبلة تحت العمامة.. ماذا لو امتلكت إيران السلاح النووي؟

©مصطفى الابيض

سؤال تتقاطع عنده الجغرافيا بالتاريخ، والدين بالسياسة، والخوف بالتوازن. ليس افتراضاً عابراً، بل سيناريو تتعاطى معه العواصم الكبرى بدرجات متفاوتة من القلق والاستنفار، إيران، التي بنت سرديتها الإقليمية على فكرة “الصمود والممانعة”، لم تُخفِ يوماً طموحاتها النووية، حتى إن غلّفتها بشعارات “الاستخدام السلمي” و”الحق السيادي”، فإن عمق البرنامج وتعقيد بنيته التحتية ومناوراته السياسية تطرح علامات استفهام لا تنتهي.إذا امتلكت طهران القنبلة النووية، فإن الشرق الأوسط سيدخل مرحلة جديدة بالكامل من التهديدات الأمنية، تخرق قواعد اللعبة التي استقرت لعقود على ثنائية الردع التقليدي والتحالفات العسكرية غير المعلنة، دول مثل إسرائيل، التي لم تُعلن رسمياً امتلاكها للسلاح النووي لكنها تشير إليه بوضوح ضمنياً، ستجد نفسها في مواجهة خصم استراتيجي يملك مفاتيح الفناء ذاته، وقد تنتقل من منطق “الضربات الاستباقية” إلى “الضربات الوجودية”، مما يجعل احتمالية الانفجار الإقليمي أقرب من أي وقت مضى.

السعودية وتركيا ومصر، بثقلها السياسي والديني والجغرافي، لن تقف مكتوفة الأيدي. بل إن امتلاك إيران للسلاح النووي قد يشعل سباق تسلح نووي صامت لكنه شرس، يعيد تشكيل خريطة الردع في المنطقة، ويقوض عشرات المبادرات الأممية لنزع السلاح، ذلك أن المعضلة في النووي الإيراني ليست في القنبلة ذاتها، بل في منطق العقيدة الذي يحكمها، وفي التحالفات غير المتوازنة التي قد تستخدم هذا السلاح كورقة ضغط لا حدود لها.من زاوية الجغرافيا السياسية، فإن طهران النووية ستكون فاعلاً ثقيلاً لا يمكن تجاهله في معادلات بحر قزوين، الخليج العربي، وامتدادات طريق الحرير الصيني. وستمتلك أوراقاً إضافية للتفاوض في ملفات سوريا، العراق، اليمن ولبنان، ما يُربك حسابات واشنطن، ويضعف من تأثير العقوبات الغربية، ويعزز فكرة “العالم متعدد الأقطاب” بمنظور روسي صيني إيراني مشترك.

إسرائيل، التي لطالما رفعت الصوت في المحافل الدولية ضد أي تقدم نووي إيراني، قد تجد نفسها معزولة في قراراتها، أو مدفوعة إلى التحرك خارج الشرعية الدولية، ما قد يفجر مواجهات غير تقليدية لا تحترم حدود الدول ولا سيادتها. ومعها، ستتغير طبيعة الحروب من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى تهديدات وجودية حقيقية، أما الداخل الإيراني، فسيشهد تصاعداً في الخطاب التعبوي، وتثبيتاً لسلطة الحرس الثوري كقوة فوق الدولة، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الحريات وحقوق الإنسان، فالغرب، وعلى رأسه أوروبا، قد يجد نفسه في موقف حرج. فالاتفاق النووي الذي طُوي جزئياً بات شبه ميت، وأي محاولة لإحيائه ستُقابل برفض شعبي في إيران بعد سنوات من العقوبات والخنق الاقتصادي، بينما أمريكا ستضطر لإعادة ترتيب أولوياتها، خاصة في ظل تراجع دورها العسكري المباشر في المنطقة، وهو ما قد يدفع بعض حلفائها نحو خيارات أمنية مستقلة أو اتفاقيات دفاعية جديدة.

الأسواق النفطية ستتأثر، ليس فقط من حيث الإنتاج والتصدير، بل من حيث استقرار المعابر الحيوية مثل مضيق هرمز، حيث تمر نحو 20% من تجارة النفط العالمية. وكل توتر جديد سيقابله قفز في الأسعار، ما يعمق من أزمة الطاقة عالمياً.المخيف في هذا السيناريو ليس فقط امتلاك إيران للسلاح النووي، بل ما بعده.

فماذا لو شعرت إيران بالقوة الكافية لتعديل قواعد الاشتباك؟

وماذا لو انتقلت من دور اللاعب الإقليمي إلى دور المُقرر الاستراتيجي؟

عندها، لن يكون السؤال ماذا لو امتلكت، بل ماذا بعد أن امتلكت؟ سؤال مفتوح على احتمالات أكثر رعباً من مجرد قنبلة.

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button