أخبارجهويات

القلعة تسرع خطى التنمية: هندسة “التحالف المؤسساتي” لإنهاء عتمة الأحياء وحلم المسبح المؤجل

#رحال_رحاني

​لم يكن الاجتماع التنسيقي الذي احتضنته مدينة قلعة السراغنة مؤخرا، برئاسة حسن الحمري رئيس المجلس الإقليمي وبحضور ممثلي مجلس الجماعة، مجرد لقاء بروتوكولي لتبادل وجهات النظر، وإنما كان “خارطة طريق” إجرائية تهدف إلى فك الشفرات المعقدة لملفات ظلت عالقة بين مطرقة الحاجة الملحة وسندان العجز المالي والتقني ففي عمق النقاشات التي دارت، تبرز محاولة جادة لإعادة صياغة العلاقة بين المؤسسات المنتخبة، والانتقال من منطق “الجزر المعزولة” إلى منطق “الكتلة التنموية الموحدة” التي يتزعمها المجلس الإقليمي كرافعة استراتيجية، ومدعومة برؤية استشرافية لعامل الإقليم سمير اليزيدي، الذي يظهر كصمام أمان لضمان انسيابية هذه الشراكات

​الملف الأول الذي تصدر طاولة المفاوضات هو “الإنارة العمومية”، وهو ملف يتجاوز في أبعاده مجرد توفير الضوء؛ إنه ملف يرتبط ارتباطا وثيقا بـ “الأمن المجتمعي” وجودة الحياة

فوجود “بؤر سوداء” في أحياء قلعة السراغنة لم يعد مقبولا في ظل التوسع العمراني المتسارع، ومن هنا جاء التزام المجلس الإقليمي بضخ اعتمادات مالية وازنة كحقنة إنقاذ لجماعة القلعة، لتمكينها من تغطية العجز في الإضاءة، هذا التدخل يعكس وعيا بأن الاستقرار الأمني والاجتماعي يبدأ من تفاصيل بسيطة كإنارة الأزقة ، وهو ما سيحول تلك النقط التي كانت تشكل مصدر قلق للساكنة إلى مساحات آمنة ومنارة، مما يعيد الثقة في المرفق العمومي

​أما في الشق الرياضي، فقد وضع المسبح المغطى كاختبار حقيقي لمدى قدرة الجماعة على التفاعل مع المبادرات الإقليمية،فرغم إعلان المجلس الإقليمي عن جاهزية الدراسات التقنية ورصده لغلاف مالي أولي، إلا أن “الكرة” الآن باتت في ملعب المجلس الجماعي بشكل صريح؛ فالمشروع لن يرى النور دون حسم معضلتين: الوعاء العقاري المناسب، وتوفير الفارق المالي، هذا الطرح يغوص في جوهر التحديات التنموية بالمدينة، حيث لا يكفي توفر النوايا أو الدراسات، بل يتطلب الأمر جرأة في اتخاذ القرار وتعبئة الموارد الذاتية للجماعة لتكملة ما بدأه الإقليم، فالمسبح ليس مجرد ترف، بل هو ضرورة ملحة لشباب الإقليم الذين ينتظرون متنفسا رياضيا بمعايير احترافية

​في المحصلة، يظهر هذا الحراك المؤسساتي أن قلعة السراغنة دخلت مرحلة “الواقعية التنموية”، حيث يتم تشخيص المشاكل بدقة ووضع الحلول على الطاولة مع تحديد المسؤوليات المالية والزمنية، فنجاح هذا التحالف بين المجلس الإقليمي والجماعة إذن، تحت مظلة التنسيق الترابي للعمالة، سيمثل لا محالة نقطة تحول في تدبير الشأن المحلي، شريطة أن تتبع هذه الوعود المالية والمساطر الإدارية وتيرة تنفيذ سريعة تخرج المشاريع من ردهات المكاتب إلى أرض الواقع، لتجيب بشكل مباشر على تطلعات ساكنة القلعة الطامحة لغدٍ أفضل

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button