أخبار

فرسان الأمان في قلب الطوفان: حين تبتلع المياه الطرقات وتنتصب القامة العسكرية بكبرياء ملكي

​وسط هدير وادي اللبن بعمالة تاونات، حيث جرف الصمت صخب السيول الجارفة، وحولت الفيضانات تضاريس الشمال المغربي إلى مسطحات مائية مجهولة المعالم، لم تكن الصورة مجرد رصد لظاهرة طبيعية، بل كانت وثيقة حية تعيد تعريف معنى “المرابطة”..

هناك، حيث تتوارى الشجاعة خلف الأبواب الموصدة، انتصب رجال الدرك الملكي كمنارات بشرية في عرض اليم، يواجهون بصدورهم وقوة انضباطهم زحف المياه الذي لا يرحم، مؤكدين أن العقيدة العسكرية ليست مجرد شعارات، بل هي تلاحم وجودي مع هموم المواطن في أحلك اللحظات والمواقف

​إن هذا المشهد الذي يوثق دركيا يغوص في المياه العكرة ليقود القوافل والشاحنات نحو بر الأمان، يغوص بنا في تحليل أعمق لمفهوم التضحية؛ فالموضوع لا هو بسالة و استبسال في “الثغور” المنسية التي تضعها الجغرافيا في مواجهة غضب الطبيعة

هؤلاء المرابطون في فيافي تاونات وجبالها، يمثلون الدرع الذي يمنع تحول الأزمة إلى كارثة إنسانية، حيث تصبح الإشارة بيد الدركي في قلب السيل هي الفارق الوحيد بين النجاة والغرق، إنه انصهار تام في روح الواجب، حيث تذوب الهواجس الشخصية أمام نداء الوطن، وتتحول البذلة الرسمية إلى قارب نجاة معنوي يبث الطمأنينة في نفوس العالقين، ويحول دون انقطاع شريان الحياة في مغرب لا يترك أبناءه في مواجهة القدر وحدهم

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button