
في حضرة “أوريكا”، يصمت الضجيجُ وتتحدث الطبيعة بلغةٍ لا يفهمها إلا الباحثون عن السكينة، فهي ليست مجرد منتجع سياحي، بل هي المرآة الصقيلة التي تعكس وجه مراكش الفاتن، والقصيدة التي كتبها الخالق على سفوح الأطلس بمدادٍ من ماء زلال وخضرة لا تعرف الذبول، تبدأ الحكاية من شلالات تيماليزن؛ حيث يعزف الماء أولى مقطوعات السحر، متدفقا بعنفوان كخيوط الحرير الأبيض الثائر، ليتكسر فوق الصخور الصماء ويحول الوادي إلى لوحة من “الفضة السائلة” يملأ رذاذها الأفق بجمال مهيب،ومع كل خطوة على جنبات الوادي، يكتشف الزائر أنه في حضرة متحف طبيعي مفتوح، يمتد من أغبالو التي تمنح الروح انتعاشتها، مرورا بادو ايكري وولماس، حيث يفتح الوادي ذراعيه ليحتضن السائرين في رحلة من الألوان والظلال
ولا يمكن للعين أن تخطئ سحر تزيتونت أو إيمي نتدارت؛ هناك حيث يختلط عبق الأرض برائحة الأشجار المبللة، وتتوارى الشمس خلف القمم لتمنح المكان هيبة ووقارا، وصولا إلى أسكاور التي تبدو كاستراحة محارب قبل بلوغ الذروة في سيتي فاضمة
وفي هذا المنتجع الشامخ، تصل الدراما الطبيعية إلى ذروتها، حيث تبرز شلالاتها الرائعة كأوردة حياة تضخ الجمال في قلب المنطقة، ليكون الوقوف في حضنها غسيلا حقيقيا للروح من أتعاب الحياة
إن أوريكا اليوم، بجمالها الممتد من تيماليزن إلى آخر رذاذ في سيتي فاضمة، تثبت أنها الرئة التي تتنفس بها بهجة مراكش، والوجه الوضيء لسياحة تجمع بين عفوية الجبل ورقي الاستقبال، في دعوة مفتوحة لعناق أبدي بين الأرض والماء والسماء




