
**رحال رحاني
في خطوة استراتيجية تعكس الوعي المتنامي بأهمية الرصيد العقاري كرافعة للنهوض التنموي، احتضنت قاعة قصر المؤتمرات “محمد المؤدن” بقلعة السراغنة، يوم الخميس 29 يناير 2026، ندوة علمية رفيعة المستوى ترأس أشغالها سمير اليزيدي، عامل الإقليم، تمحورت حول “مستجدات تدبير أملاك الجماعات السلالية”، هذا اللقاء، الذي شكل منصة لالتقاء الإرادات المؤسساتية، حيث انصهرت جهود عمالة الإقليم مع رؤية مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية، وزخم البحث العلمي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية ومختبر الدراسات المدنية والعقارية بجامعة القاضي عياض، مدعومة بالخبرة الميدانية للمحكمة الابتدائية بالمدينة؛ وهو ما كرس نموذجا متقدما للمقاربة التشاركية في فك شيفرات العقار السلالي وتحدياته المعقدة
وقد تميزت الجلسة الافتتاحية بحضور وازن لنخبة من صناع القرار القضائي والإداري والأكاديمي، يتقدمهم الكاتب العام للعمالة، ورئيس المحكمة الابتدائية ووكيل الملك بها، ورئيس جامعة القاضي عياض، ورئيس المجلس الإقليمي، مما أضفى على المناقشات صبغة “السيادة القانونية” والعمق الاستراتيجي. وانصبت المداخلات في جوهرها على ضرورة الانتقال من التدبير التقليدي إلى الحكامة العصرية، عبر التطبيق الصارم والفعال للمنظومة القانونية الجديدة، بما يضمن صيانة حقوق “ذوي الحقوق” وتحويل هذه الأراضي من مجرد أصول جامدة إلى أوعية استثمارية ومنتجة، قادرة على ضخ دماء جديدة في شرايين التنمية المجالية والاجتماعية، تماشيا مع التوجهات الكبرى للمملكة في هذا الورش الوطني الحساس.
إن نجاح هذا اللقاء العلمي بقلعة السراغنة، بما شهده من نقاشات صريحة وتوصيات دقيقة، يبعث برسالة قوية مفادها أن إصلاح ملف العقار السلالي يمر حتماً عبر “الحوار المؤسساتي المنفتح”، وتكريس الشفافية في التدبير، ومواكبة الدينامية التشريعية برؤية حقوقية واضحة. وقد شدد المشاركون، من منتخبين وفاعلين مدنيين وباحثين، على أن تحصين هذا الرصيد العقاري هو الكفيل بتحقيق العدالة المجالية المنشودة، مما يجعل من إقليم قلعة السراغنة نموذجا يحتذى به في المزاوجة بين الصرامة القانونية والمرونة التنموية، لضمان استدامة الموارد وحماية المصالح العليا للجماعات السلالية في ظل التحولات المؤسساتية المتسارعة التي يشهدها المغرب المعاصر




