
**مصطفى الابيض
**تصوير: أنس سديدان
لم يكن ماراطون مراكش الدولي في دورته السادسة والثلاثين مجرد سباق للأمتار والأنفاس، بل تحول إلى ملحمة كبرياء وطني، حين استدعى العداء المغربي عبد الهادي لباعلي روح التحدي من أقصى آلامه، ليتوج ملكا على عرش المسافة الطويلة (42,195 كلم) وسط حصار من نخبة العدائين الأفارقة في قلب “المدينة الحمراء” وأمام حشد جماهيري غفير، كسر لباعلي صمت الطريق بزمن قدره ساعتان و7 دقائق و34 ثانية، محولا وخزات الإصابة في ساقيه إلى وقود للنصر، ليفرض السيادة المغربية ويترك الوصافة للإثيوبي “يلي هاييمرو”، والمركز الثالث لمواطنه يونس بنار، الذي قاوم جراحه هو الآخر ليرفع العلم الوطني في منصة التتويج
هذا الانفجار الرياضي لم يتوقف عند حدود الرجال، بل امتد ليرسم ملامح بطلة قادمة من رحم الإصرار، حيث بسطت حياة بنهيمة نفوذها على سباق الإناث، منتزعة فوزا يفتح لها أبواب النخبة العالمية على مصراعيها، ومؤكدة أن الريادة المغربية التي أضاءت سماء “بودابست” لا تزال متقدة، السباق الذي استقطب أزيد من 16 ألف عداء وعداءة، لم يكن مجرد صراع تقني، بل كان لوحة سياحية وبيئية عابرة للزمن، صممها المنظمون في “جمعية الأطلس الكبير” لتمر عبر الشرايين التاريخية لمراكش، موفرين كافة الظروف التقنية التي جعلت من المسار مضمارا سريعا يغري بتحطيم الأرقام القياسية المسجلة بأسماء الأساطير هشام القواحي وفاطمة الزهراء الكردادي
إن هذا التتويج الذي انبعث من جماعة “أيت اعزا” بورزازات وصولا إلى منصات مراكش، يعيد الاعتبار للمدرسة المغربية في ألعاب القوى، ويبرهن على أن الماراطون الأقدم في إفريقيا لا يزال المصنع الأول للأبطال، فبين استراتيجية يونس بنار المنظمة، وإصرار لباعلي “الفولاذي”، وطموح بنهيمة العالمي، أثبتت مراكش أنها ليست مجرد وجهة سياحية، بل هي مضمار تصقل فيه العزائم وتُكتب فيه شهادات الميلاد الدولية للأبطال الذين لا يعرفون المستحيل





