أخبار

أمطار تسقط صخرة وتشل الدراسة بإحدى المؤسسات التعليمية بتغدوين بالحوز

**فريق الأخبار

لم يكن سقوط الصخرة على المؤسسة التعليمية بدوار تاصورت، جماعة تغويدن بإقليم الحوز، مجرد حادث عرضي فرضته التقلبات المناخية، بل كان لحظة كاشفة لاختلالات أعمق ظلت لسنوات حبيسة الإهمال والصمت، فبين ليلة وضحاها، تحولت مدرسة كانت تحتضن أحلام عشرات الأطفال إلى بناية مهددة، وأُجبر تلاميذها على الدخول في عطلة مفتوحة لا يعرف لها أمد

الحادث وقع خلال ساعات متأخرة من ليلة الأحد، حين أدت التساقطات المطرية القوية إلى انفصال صخرة ضخمة من مرتفع جبلي يجاور المؤسسة التعليمية، لتسقط مباشرة على الحجرات الدراسية، مخلفة دمارا كبيرا في البنية التحتية، ورغم أن الواقعة لم تخلف خسائر في الأرواح، إلا أن حجم الأضرار كان كافيا لدق ناقوس الخطر، خاصة وأن التلاميذ كانوا سيجدون أنفسهم في قلب الكارثة لو وقع الحادث خلال ساعات الدراسة

المشهد في الصباح كان صادما،أقسام مدمرة، جدران متشققة، وأجواء من الخوف تسود المكان. أمام هذا الوضع، لم يكن أمام الإدارة سوى تعليق الدراسة بشكل فوري، وإقرار عطلة مفتوحة تشمل جميع المستويات، من التعليم الأولي إلى السادس ابتدائي، في انتظار ما ستقرره الجهات المختصة

غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح:

كيف لمؤسسة تعليمية أن تشيد في محيط جبلي معروف بعدم استقراره الجيولوجي، دون اتخاذ تدابير وقائية تحمي التلاميذ من أخطار محتملة؟

وأين كانت لجان المراقبة والتتبع، خاصة في منطقة تعرف سنويا تساقطات قوية وانجرافات صخرية متكررة؟

مصادر محلية أكدت أن المؤسسة ظلت منذ سنوات محاطة بمرتفعات صخرية مهددة، دون أن تتخذ إجراءات وقائية حقيقية، كإقامة حواجز واقية أو إنجاز دراسات جيولوجية استباقية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول معايير السلامة المعتمدة في بناء المؤسسات التعليمية بالعالم القروي، وحول مدى احترام دفاتر التحملات المفترضة

القلق اليوم لا يقتصر على ما وقع، بل على ما قد يقع، فالأمطار لا تزال مستمرة، والتربة المشبعة بالمياه تزيد من احتمال سقوط صخور أخرى، في غياب أي تدخل استعجالي لتأمين محيط المدرسة، أولياء الأمور عبروا عن تخوفهم الشديد من عودة أبنائهم إلى الدراسة في ظل هذا الوضع، معتبرين أن حياة الأطفال لا يمكن أن تكون رهينة الانتظار أو الوعود
في المقابل، يطرح الحادث إشكالية أعمق تتجاوز حدود دوار تاصورت، وتتعلق بواقع البنية التحتية التعليمية في المناطق الجبلية، حيث غالبا ما تشيد المؤسسات في مواقع معزولة، دون دراسة دقيقة للمخاطر الطبيعية، ودون صيانة دورية تواكب تغيرات الطبيعة والمناخ
ويبقى السؤال الجوهري معلقا:
هل ستتحرك الجهات المعنية فقط بعد وقوع فاجعة بشرية؟
أم أن حادث تاصورت سيكون جرس إنذار يدفع إلى مراجعة شاملة لسياسات بناء وتأمين المؤسسات التعليمية في المناطق الهشة؟
إلى حدود الساعة، ينتظر السكان زيارة لجنة تقنية لتقييم الأضرار واتخاذ قرارات عملية، فيما يبقى عشرات التلاميذ محرومين من حقهم في التمدرس، وسط غياب حلول واضحة، وبين خوف مشروع على أرواحهم ومستقبلهم الدراسي

Aucune description de photo disponible.

 
 
 
Voir les statistiques
 
Créer une publicité
 
 
J’aime
 
 
 
Commenter
 
 
Partager

 

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button