
** مصطفى الابيض
يبدو أننا ارتكبنا خطيئة لا تغتفر في حق “تجار الركود” حين قررنا أن نمد يد الانتشال لضفدعٍ ألف القاع حتى استطاب العيش فيه، ففي منطق هذه العقليات البائدة، يعتبر إصلاح الطريق خيانة لـ “قدسية الحفر”، وبناء الملاعب العالمية مؤامرة دنيئة ضد “حق القارة في القبح”، لقد تخصص هؤلاء في هندسة الفشل، حتى بات النجاح المغربي بالنسبة لهم “زلازل وجدانية” تضرب استقرار مستنقعهم الهادئ، وتجبرهم على فتح عيونهم الرمدة على شمس لم يألفوا سطوعها
إنها مأساة الكائن الذي لا يرى في “مشروع القارة” إلا تهديدا لوجوده البيولوجي؛ فالمغرب حين يشيد منصات التتويج الإفريقية، فإنه لا يبني مجرد جدران من الإسمنت، بل يبني “وعيا قاريا” يرفض الاستكانة، وهذا الوعي هو العدو اللدود للضفادع التي تعيش على “نقيق التشكيك”، وتقتات على فضلات الأزمات، إنهم يخشون أن تخرج إفريقيا من المستنقع، لأنهم يدركون جيدا أنهم لا يجيدون المشي على الأرض الصلبة، ولا يعرفون كيف يواجهون العالم دون قناع “الضحية الأبدية”
المضحك المبكي، أن هؤلاء “الحراس للخراب” يحاولون إقناعنا بأن رائحة المستنقع هي “بخور الأصالة”، وأن الارتماء في حضن التخلف هو “نضال” ضد الحداثة، إنهم يمارسون “الاستمناء الفكري” عبر استرجاع شعارات بائدة، بينما القطار المغربي السريع يمر فوق رؤوسهم، تاركا إياهم يبتلعون غبار الإنجاز، إنهم يفضلون رؤية القارة في “غرفة الإنعاش” ليظلوا هم “الأطباء المزيفين” الذين يبيعون لها أوهام النجاة، بينما الواقع يقول إن الشفاء قد بدأ فعلاً من فوق تراب المملكة
ليستمروا في استمراء “طينهم” المعهود، وليمعنوا في نقيقهم الجنائزي؛ فالمشاريع الكبرى لا تُبنى بآراء الكائنات التي تخشى البلل من ماء النظافة، بل تبنى بإرادة الشعوب التي سئمت العيش في القاع. وفي نهاية هذا السيرك الساخر، سيبقى المستنقع مكانا مثاليا لهواة القرف، بينما ستمضي القارة، بلمسة مغربية، نحو معانقة السماء، تاركة الضفادع تمارس هوايتها المفضلة في إحصاء الفقاعات تحت سطح الوحل




