
#مصطفى #الآبيض
بين صخب ملعب مراكش وهدير مدرجات الرباط، رسمت نتائج ربع نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 خارطة طريق “صدام الجبابرة” في المربع الذهبي،ففي الوقت الذي كان فيه المنتخب النيجيري يُجهز على طموحات الجزائر بتكتيك واقعي صارم، كان “أسود الأطلس” يفككون العقدة الكاميرونية بأداء يمزج بين النضج الفني والفعالية الهجومية، ليضرب الطرفان موعدا ناريا في قمة مبكرة لا تقبل القسمة على اثنين
حيث جاء فوز نيجيريا على الجزائر (2-0) ليعلن عن ولادة نسخة مرعبة من “النسور الخضر”؛ نسخة لا تكتفي بالاستحواذ، بل تلدغ من أنصاف الفرص، التميز النيجيري تجسد في القدرة على شل حركة مفاتيح اللعب الجزائرية، معتمدا على شراسة “فيكتور أوسيمين” في العمق وتحركات “أكور آدامز” التي استغلت الهفوات الدفاعية لـ “المحاربين”، هذا الفوز لم يكن مجرد عبور، بل رسالة إنذار شديدة اللهجة لخصوم المربع الذهبي بأن النسور استعادت قدرتها على الطيران عالياً فوق القمم الأفريقية
في المقابل، قدم المنتخب المغربي واحدة من أكثر مبارياته نضجا أمام الكاميرون (2-0)، لم تكن النتيجة مجرد انتصار، بل كانت “تصفية حسابات تاريخية” مع عقدة الأسود غير المروضة التي طالما استعصت على المغرب في الكان، براعة “إبراهيم دياز” في صناعة الفارق، وهدوء “إسماعيل صيباري” في الحسم، كشفت عن شخصية البطل التي يرتديها رفاق حكيمي في هذه النسخة، مدعومين بمرونة تكتيكية عالية من وليد الركراكي الذي عرف كيف يمتص الاندفاع البدني الكاميروني ويحوله إلى ثغرات قاتلة في دفاعات “الأسود”
ويوم الأربعاء 14 يناير الجاري ، سيكون المجمع الرياضي الأمير مولاي عبد الله مسرحا لمواجهة تختزل صراع القوى في القارة السمراء،هي مباراة تتجاوز الأرقام لتصل إلى صراع الفلسفات الكروية:
ويعتمد “الأسود في رهانهم على التوازن المثالي بين الصلابة الدفاعية والتحولات الهجومية السريعة، مستفيدين من عامل الأرض والجمهور الذي يشكل “اللاعب رقم 12” بامتياز، القوة المغربية تكمن في “الجماعية” والقدرة على تنويع اللعب من الأطراف والعمق، وهو ما سيضع الدفاع النيجيري تحت اختبار الضغط المتواصل
وفي المقابل ذلك، سيدخل “النسور” في رهانهم أيظا، معتمدين على تفوقهم البدني الواضح وقدرتهم على حسم المباريات بالسرعات الفردية. نيجيريا تدرك أن مواجهة صاحب الأرض تتطلب نفساً طويلا وانضباطا دفاعيا حديديا لمنع وصول الإمدادات لدياز والزلزولي
تكتيكيا، ستكون المعركة في “وسط الميدان”؛ فمن يسيطر على الدائرة سيتحكم في إيقاع المباراة، المنتخب المغربي سيحاول فرض أسلوبه بالاستحواذ الإيجابي لامتصاص حماس النيجيريين، بينما ستلعب نيجيريا على سلاح “المرتدات” الذي أثبت نجاعته أمام الجزائر
إنها مواجهة “تكسير عظام” كروي؛ فالمغرب يبحث عن استكمال الحلم نحو اللقب الثاني الغائب منذ عقود، ونيجيريا تطمح لتأكيد سيادتها القارية، في ليلة الرباط، لن يكون هناك مجال للخطأ، فالتفاصيل الصغيرة هي من ستحدد هوية الطرف الذي سيطأ بساط المباراة النهائية




