أخبارالاعلام الرياضي MEDIA SPORTرياضة

ابراهيم دياز في كان 2025… حين يتحول الحلم إلى سابقة قارية

** مصطفى الأبيض

الهدف الذي هزّ شباك المنتخب الكاميروني في ربع نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 لم يكن مجرد كرة عبرت خط المرمى، ولا مجرد بطاقة عبور إلى المربع الذهبي، كان لحظة فاصلة، أعلن فيها براهيم دياز، من قلب الرباط، أنه لم يأتِ ليشارك، بل ليكتب اسمه في سجل نادر لا يفتح أبوابه إلا للكبار. في ليلة مغربية مشحونة بالعاطفة والرهان، وقّع نجم ريال مدريد على إنجاز غير مسبوق، أعاد ترتيب ذاكرة البطولة القارية بعد 67 عامًا من انطلاقتها.

ما حققه دياز يتجاوز منطق الأرقام الجافة، لكنه يبدأ منها، التسجيل في خمس مباريات متتالية داخل نسخة واحدة، وفي مسار إقصائي كامل، لم يكن يوما تفصيلا عابرا في تاريخ كأس إفريقيا. دياز أصبح أول لاعب يوقّع على هذا التسلسل التهديفي منذ عقود طويلة، كاسا صمتا إحصائيا دام أكثر من ستة عقود، ومؤكدا أن البطولة لا تزال قادرة على إنجاب لحظات استثنائية حين تتلاقى الموهبة مع التوقيت والجرأة.

والأكثر دلالة أن أهدافه لم تأتي في سياق واحد أو أمام مدرسة كروية بعينها، بل تنوّعت ضحاياه بين جزر القمر ومالي وزامبيا وتنزانيا والكاميرون، ليعادل رقمًا تاريخيا ظل صامدا منذ نسخة 2010، حين سجّل محمد ناجي “جدو” في شباك خمسة منتخبات مختلفة. هذا التنوع الجغرافي والتكتيكي يختزل قدرة دياز على قراءة المباريات، والتكيّف مع إيقاع إفريقي متقلب، لا يعترف بالأسماء بقدر ما يعترف بالحضور.

فنيا، لم يعد دياز مجرد هداف يقتنص أنصاف الفرص، بل تحوّل إلى قطعة مركزية في مشروع وليد الركراكي، لاعب يجمع بين اللمسة الأوروبية الهادئة والاندفاع الإفريقي الضروري، بين اللعب بين الخطوط والحسم داخل الصندوق، وبين الفردية الخلاقة والانضباط الجماعي،اختياره تمثيل المغرب لم يكن مكسبا رمزيا فقط، بل إضافة تكتيكية واضحة غيّرت ملامح الثلث الهجومي لأسود الأطلس، ومنحتهم تنوعًا افتقدوه في محطات سابقة.

بأهدافه المتتالية، تحرر دياز من صفة “النجم الجديد” بسرعة لافتة، وأصبح قائدًا فعليًا داخل الملعب، لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه يفرض حضوره في اللحظات الحاسمة، لاعب يمنح الثقة لزملائه، ويزرع القلق في دفاعات الخصوم، لأنه ببساطة لا يحتاج إلى فرص كثيرة ليصنع الفارق.

بهذا النسق التصاعدي، بات اسم براهيم دياز حاضرًا بقوة في سباق أفضل لاعب في البطولة، وربما أبعد من ذلك، استمراريته أمام مدارس كروية مختلفة، وقدرته على الحسم في الأدوار الكبرى، تضعه في موقع اللاعب الذي يصنع الفارق حين ترتفع حرارة الرهان، وتجعل منه أحد أبرز مفاتيح المغرب في سعيه نحو لقب طال انتظاره.

ما حدث في التاسع من يناير 2026 ليس مجرد محطة في بطولة جارية، بل لحظة ستعود إليها ذاكرة الكرة الإفريقية طويلًا، باعتبارها أحد أنقى العروض الفردية في تاريخ الكأس، ويبقى السؤال معلقًا في سماء البطولة: هل يكتفي براهيم دياز بما كتبه حتى الآن، أم يختار أن يواصل السرد حتى النهاية، ويمنح “كان 2025” خاتمة تليق بأسطورة تولد على أرضها؟

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button