
أَلْقَتْ علي سُؤالا.. وَنَبْضُ القَلْبِ مُرْتَبِكٌ
كَمْ مَرَّ مِنْ عُمْرِكَ المَنسِيِّ في الزَّمَنِ؟
فَأَطْرَقَت الفِكْرُ.. والأشواقُ عاصِفَةٌ
وَجَالَ في خَاطِري مَا كَانَ مِنْ شَجَنِ
مَا كُنْتُ قَبْلَكِ إلاَّ طَيْفَ ذَاكِرَةٍ
أَمْشي الهُوَيْنَا.. غَرِيباً دُونَما وَطَنِ
لَكِنَّني الآنَ.. في عَيْنَيْكِ أَبدِأ
عُمْراً جَدِيداً.. بَعِيداً عَنْ لَظَى الحَزَنِ
لحظات من حُبِّكِ.. هي الدُّنيا وَبَهْجَتُها
وما تَبَقَّى.. سَرَابٌ ضَاعَ في الكَفَنِ
في حَضْرَةِ الشَّفتينِ يَنكسِرُ المَدى
ويَشيخُ تاريخُ الرَّمادِ
كُنا نعدُّ العمرَ بالصَّمتِ الذي
يقتادُنا للموتِ.. لولا هذهِ الأحداقُ!
قالتْ: “بِرَبِّكَ.. كمْ بَلَغتَ من السِّنين؟”
فَنظرتُ في مِرآةِ روحي..
كانتِ اللحظات تَنزِفُ خلفَ ظهري.. كالأنين
والكونُ في كفِّي فَرَاغٌ.. والمدائنُ طينْ.
فأجبتُها:
عُمْري؟
سؤالُكِ طعنةٌ في صَدرِ سِيزيفَ المُعذَّبِ بالصُّخورْ
أنا لم أعِشْ قَبلاً..
أنا كنتُ محضَ جِنازةٍ مَنسيّةٍ
تَمشي الهُوَينا في ممرَّاتِ العُصورْ!
عُمري.. هو الوَقتُ الذي
سَرَقَ الحقيقةَ من مَتاهاتِ الزمن
لحظات..
هما انبثاقُ الضَّوءِ في عتمِ المَرايا
ضعي يَديكِ على جِبينِ مَواجعي
فالأرضُ تبدأُ من حدودِ يَديكِ
في عَينِكِ .. يغيبُ توازني
تَصحو السَّكينةُ.. والوقت يَذوبُ
شفتاك بحرانِ من خَمرٍ مُقَدَّسَةٍ..
مَنْ ذاقَهُما.. انفرجت عليهِ الهموم
ومَددتُ كَفِّي نَحوَ نَبْعِكِ.. ظامِئاً
والمِلْحُ أَوْجَعَ في الفَلاةِ خُطايا
أنا “زَمْزَميُّ” الرُّوحِ.. جِئتُكِ راجِياً
بَعْضَ الرَّذاذِ.. لِيَغْسِلَ البَقَايا!
أنا كُنْتُ مَيْتاً في سِجالِ مَواجِعي
وَبِكِ اسْتَفاقَ النَّبْضُ.. في حَشايا
عُمري مَعكِ.. “لحظات” مِنَ التُّقى
فِيها طَوَفتُ.. وَقَدْ نَسيتُ مَدايا!
يا جَنّةً.. تَمْشي على قَدَمِ الهَوَى
أَنْتِ “الحَياةُ”.. وَما سِواكِ مَواجِعٌ
وَبِكِ الأمانُ.. إذا تَعِبْتُ عِدايا!
انتهت اللحظات .. لَكِنَّ الرُّوحَ فيكِ
مُخَلَّدَةٌ.. تَعْلو على الشَّكايا!




