احتفى بمراكش، يوم أمس 23 دجنبر الجاري، على الساعة الخامسة مساءً، بالذكرى الثانية لتصنيف فنّ الملحون تراثًا ثقافيا غير مادي للإنسانية، وذلك خلال أمسية فنية تُنظم بـGalerie Medina Heritage، احتفاءً بأحد أعرق الفنون التي شكّلت الوجدان المغربي عبر قرون من الإبداع الشفهي والموسيقي.
وتأتي هذه الأمسية الثقافية لتسليط الضوء على مكانة الملحون باعتباره تعبيرًا فنيًا يجمع بين عمق الكلمة وجمالية اللحن، ويحمل في مضامينه الحكم والمواعظ وقصص الحب والتصوف والانتماء الوطني، في قالب فني ظل حاضرًا في الحياة الاجتماعية والثقافية للمغاربة، ومتوارثًا جيلاً بعد جيل.
ويُرتقب أن تعرف التظاهرة تقديم وصلات فنية من قصائد الملحون الخالدة، مصحوبة بآلات موسيقية تقليدية من قبيل العود والكمان، في أجواء روحانية تستحضر زمن الأصالة وتُعيد الاعتبار لفنّ ساهم في حفظ الذاكرة الجماعية وصياغة الذوق الفني المغربي.
كما تشكل هذه المناسبة فرصة لتعزيز الوعي بأهمية صون التراث الثقافي اللامادي، باعتباره أحد مرتكزات الهوية الوطنية، ورسالة تؤكد أن الملحون، بما يحمله من قيم إنسانية وروحية، لا يزال قادرًا على مخاطبة الحاضر وبناء جسور التواصل بين الماضي والأجيال الصاعدة.
وتندرج هذه الأمسية ضمن سلسلة من المبادرات الثقافية الرامية إلى تثمين الموروث الفني المغربي، وضمان استمراريته، في ظل التحولات الثقافية المتسارعة، بما يكرّس حضور الثقافة المغربية كرافد حيّ ومتجدد في المشهد الثقافي الوطني.