في قلعة السراغنة، حيث تتشابك قسوة الواقع برغبة الناس في العيش بكرامة، برزت خطوة تحمل أكثر من دلالة في مسار دعم الأشخاص في وضعية إعاقة. فخلال يوم الثلاثاء 9 دجنبر 2025، توقف وفد رفيع من مؤسسة محمد الخامس للتضامن عند محطة اعتُبرت منعطفا مهما للإقليم، بعد أن كُلّف رسميا بزيارة مركز “عواطف” ومركز التوحد، في أفق إدماجهما ضمن شبكة المؤسسة عبر شراكة قيد الإنجاز.
هذه الدينامية لم تكن لتأخذ مسارها لولا تدخل حاسم من السيد عامل الإقليم، الذي تعامل مع الملف بمنطق المسؤولية قبل البروتوكول، إدراكًا منه أن العدالة الاجتماعية تُترجم عبر مؤسسات قوية ومسارات عمل واضحة، لا عبر شعارات متداولة. فكان أن فتح نقاشًا مباشرًا مع مؤسسة محمد الخامس للتضامن بهدف إدراج المركزين في منظومة وطنية راكمت خبرة واسعة، تقوم على المهنية والفعالية وجودة الخدمات.
وخلال اجتماع تأطيري ترأسه السيد سمير اليزيدي، عامل الإقليم، التقى الوفد بمختلف الفاعلين المحليين في لقاء اتسم بالوضوح، حيث أكد أن الشراكة المنتظرة ليست عملية تفويض ظرفي، بل استثمار في الكرامة الإنسانية، يضمن استمرارية الخدمات وجودتها كحق لا يمكن التساهل معه.
ثم انتقلت الزيارة إلى الميدان، فكان الاحتكاك المباشر بالمركزين مناسبة لقياس مستوى الاشتغال وجودة التأطير. فالمباني النظيفة، والتجهيزات الحديثة الملائمة لخصوصيات الأطفال، والكفاءات البشرية التي تشتغل بحسّ إنساني ومهنية عالية، شكّلت جميعها ملامح تجربة لا تقدّم خدمة فقط، بل تبني مسارًا للتأهيل والاندماج.
ما يحدث في الإقليم يتجاوز كونه مبادرة محلية، ليقدّم نموذجًا مختلفًا في تدبير قضايا الإعاقة، قائمًا على رؤية تشاركية تعطي الأولوية للعدالة المجالية وقرب الخدمة ونضج العمل المؤسساتي. وبدل أن تبقى هذه المراكز رهينة محدودية الموارد أو اجتهادات فردية، تُوجَّه اليوم نحو إطار وطني قادر على ضمان الاستدامة.
وخلال الأسابيع المقبلة، ينتظر أن تُستكمل الإجراءات التقنية والإدارية لتوقيع الاتفاقية النهائية، إيذانًا بمرحلة جديدة في رعاية الأشخاص في وضعية إعاقة بالإقليم؛ مرحلة لا تكتفي بتجاوز الخصاص، بل تسعى إلى بناء الأمل وتمكين الإنسان من حقه الطبيعي في حياة تليق بكرامته.
وهكذا يثبت إقليم قلعة السراغنة أن التنمية الحقيقية تُقاس بمدى قدرة المجتمع على صون كرامة الفئات الأكثر هشاشة قبل تعداد الطرق والمنشآت، وأن حماية الإنسان تظل المؤشر الأصدق على نضج أي مشروع تنموي.